تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
خصوصية ومزية توجب قوّة احتمال صدور أحدهما دون الآخر بحيث تركن‌إليها النفس . ولم يرد من الشارع ردعٌ لهذا البناء ، بل تؤيّدها الأخبار العلاجية . ثانيها : حكم العقل بوجوب ترجيح ماله مزية وخصوصية مقوّية لاحتمال‌صدوره ، دون الآخر بحيث تركن النفس إلى العمل بذي المزية . وذلك لا من باب‌حكمه بتقديم محتمل الترجيح ، بل لكون المزية الكائنة في أحد المتعارضين‌مورثة لوثوق النفس وركونها إلى صدوره ، كالشهرة الروائية أو التواتر ، أوالشهرة العملية القدمائية ونحو ذلك مما ينفي الارتياب عن صدور ذي المزية . وأما كلّ مزية موجبة لاحتمال ترجيح ذي المزيّة على الآخر دون العكس ، فمقتضى التحقيق أنّه لا حكم للعقل بتقديم محتمل الترجيح بملاك كونه محصّلًاللأمن من العقاب أو لكونه آمَن من العقاب . وذلك لعدم حجية لاحتمال الترجيح‌ما لم يقم عليه دليل . وأما حكم العقل بوجوب تحصيل المؤمّن من العقاب‌المحتمل ، فهو فرع تنجز التكليف . ومجرد احتمال الترجيح لا يتنجّز به التكليف‌حتى يتحقق به ملاك حكم العقل بوجوب تحصيل المؤمّن من العقاب . فلا حكم‌للعقل حينئذٍ بوجوب تحصيل المؤمّن من العقاب ، حتى يرى العمل بذي المزيةآمن من العقاب المحتمل بالنسبة إلى فاقد المزية . ثالثها : الأخبار العلاجية وقد سبق تنقيحها سنداً ودلالةً . وبيّنا هناك أنّ الدال‌منها على وجوب تقديم الترجيح - وعمدته المرفوعة والمقبولة - وإن كان‌ضعيف السند ، إلّاأنّ عمل قدماء المشهور وفتواهم بمضمونه جابرٌ لضعف‌سندها . وقد نقلنا هناك نصّ كلمات أعاظم القدماء ، ونسبة صاحب المعالم ذلك‌إلى اتّفاق الأصحاب والشيخ الأعظم إلى مشهورهم . وأما اقتصارهم علىالمرجحات المنصوصة لا يضرّ في المقام .