ثم أجاب نفسه بأنّ العلم بعدم حجية المرجوح إنّما هو لأجل التعارض ، لا مطلقاً ، وإلّا فشمول دليل الاعتبار بالنسبة إليهما على السواء . « 1 » وإطلاق دليلالاعتبار بعد انكساره وسقوطه بالتعارض لا يعود ثانياً .
هذا ولكن قد يدّعى حكم العقل بتقديم محتمل الترجيح بملاك كونه آمن منالعقاب بالنسبة إلى الآخر . وليس ذلك لأجل إطلاق أدلّة اعتبار الخبر حتى يردالاشكال .
نعم لو كان الشك في أصل وجود المرجح ينتفي موضوع حكم العقل لنفياحتمال وجود المرجح باستصحاب عدمه . بل احتمال مرجّحية الموجود أيضاًلا ينجّز التكليف ؛ إذ لا حجية له حتى يحكم العقل بتحصيل المؤمّن منها .
ثانيها : ما إذا لم يكن الشك في الترجيح راجعاً إلى الشك في أصل اعتبارمحتمل الترجيح ، بل الشك في وجود ما هو معلوم المرجحية .
فمقتضى القاعدة حينئذٍ أيضاً عدم الترجيح لأصالة عدم وجود المرجّحعند الشك في وجوده ، فيبقى الخبران المتعارضان على تكافؤهما . ويتحققبذلك موضوع حكم العقل بالتخيير العملي .
فمقتضى القاعدة في كلتا الصورتين عدم الترجيح ، كما أشار إليه السيداليزدي بقوله : « فمقتضى القاعدة كما عرفت عدم الترجيح : إمّا لأنّ إطلاق الأدلّةيقتضى عدم الاعتناء بذلك الاحتمال ، وحينئذٍ فالعقل يحكم بالتخيير ، وإمّا لأنّأصالة العدم الجارية في نفيه فيتحقق موضوع حكم العقل . . . وأما الشك في
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « مدفوعة : بانّ ذلك إنّما يصح لو كان معلوميّة عدم حجيّة المرجوح مع قطع النظر عنالمعارضة ، وأمّا إذا كان العلم بذلك من جهة أنّه إمّا مرجوح شرعاً أو معارض بالآخر فيسقط من جهة المعارضة فلا يمكن التمسك بالاطلاق بالنسبة إلى الأرجح ؛ إذ المفروض أنّه متساوي النسبة إليهما ، واختصاصه بالأرجح فرع معلوميّة كون الرجحان معتبراً والأصل ينفي اعتباره » / المصدر : ص 349