وجود ما هو معلوم المرجّحية فيجرى فيه الوجه الثاني فقط » « 1 » .
ليس المقام منقبيل تقديممحتمل الأهمية
ثالثها : هل المقام من قبيل تقديم محتمل الأهمية ؟
وقد يقال : إنّ المقام من قبيل تقديم محتمل الأهمية . ولا إشكال في حكم العقل بتقديمه ، كما حقق في محلّه ، ولكنه غير وجيه . وذلك لأنّ تقديم محتمل الأهمية إنّما يحكم به العقل في بابالتزاحم ، لا في باب التعارض .
والسر في ذلك أنّ الدوران هناك بين تكليفين قطعيين ، إلّاأنّ المكلّفلايتمكن من امتثالهما معاً في زمان واحد ، فلا مناص له من الاتيان بأحدهما . فحينئذٍ لو احتمل أهمية أحدهما يحكم العقل بلزوم تقديمه ؛ تحصيلًا للفراغاليقيني عن الاشتغال اليقيني بالتكليف القطعي وتأميناً للعقاب المحتمل . وهذابخلاف باب التعارض ؛ إذ التكليف أصلُه غير ثابت بعد تساقط الخبرين عنالحجية بالتكافو . ولا حجية لاحتمال مرجحية المزية الموجودة ولا احتمالوجود المرجّح حتى يتنجّز به التكليف فلا حكم للعقل حينئذٍ بوجوب تحصيلالمؤمّن .
وقد بحثنا عن ذلك في قاعدة الأهمية في المجلد الثالث من كتابنا : « مبانيالفقه الفعّال » في مبحث الدوران بين التعيين والتخيير .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 350