وثانياً : بأنّ أحد الدليلين المتعارضين عند استقرار التعارض ساقطٌ عنالحجية غالباً ؛ لإعراض الأصحاب أو لغيره من الوجوه . « 1 » وساير موارد الاستقرار ليست في حدٍّ من الكثرة ، بحيث يلزم الاختلال والهرج والمرج فيالفقه من القول بالتخيير والرجوع إلى الأصل .
الوجه الخامس : عدم القول بالترجيح عدولٌ عن الراجح إلى المرجوح ، وهوقبيحٌ عقلًا .
وناقش فيه السيد ؛ بأنّ هذا الوجه إنّما يتم لو قلنا بأنّ الشارع أراد منّاالتكليف الواقعي مطلقاً ، ولو بالعمل بالظنّ في تعيين الحجّة على الواقع ، بخلافما لو قلنا بأنّه إنّما أراد العمل بالتكليف الواقعي من طريق الامارات المعتبرة ، لا بأيّ ظنّ ، كما يدل عليه لسان أدلّة اعتبار الأمارات . وحاصل هذا الاشكال ابتناءهذا الوجه على دليل تمامية مقدمات الانسداد في المقام .
ويمكن المناقشة فيه أيضاً بنفي الملازمة بين عدم القول بالترجيح وبينالعدول عنالراجح إلىالمرجوح ؛ لامكانالتوقف والعمل بماوافق منهما الاحتياط .
الوجه الذياستدل به السيدعلى مرامه
الوجه السادس : استقرار بناء العقلاء في محاوراتهم - عند المواجهة معالخبرين من حيث الوثوق بالصدور فما كان منهما أوثق صدوراً وأقوى صحةًوأقرب إلى
هامش
( 1 ) قال قدس سره في ردّ هذا الوجه : هذا ، ويمكن أن يُمنع لزوم الاختلال من الأصل ؛ لأنّ في غالبالموارد يكون هناك جمع دلالي ومع عدمه يكون في الغالب أحد الخبرين ممّا يكون خارجاً عن الحجية من جهة كونه موهوماً بإعراض الأصحاب . . ونحو ذلك وفي غير الموردين لا يلزم الاختلال بالتخيير والرجوع إلى الأصل ؛ لعدم كونه في الكثرة بحيث يلزم الاختلال . . . ومع فقده ، فكثيراً ما يكون أحد الخبرين أو الدليلين خارجاً عن الحجّية ؛ لإعراض الأصحاب وغيره وفي سائر الموارد ، ولا يلزم الاختلال كما لا يخفى على من كان مُطَّلعاً على الفقه في الجملة » . / كتاب التعارض : ص 370 - 371 و 373