فالمرجح المحكَّم حينئذٍ أصل حجية خبر الثقة المستفاد من عموم دليل الاعتبار .
وقد أجاب عنه السيد بأنّ إطلاق أدلّة الاعتبار لا يعود ثانياً بعد انكساره وسقوطه بالتعارض المستقرّ . « 1 »
الوجه الثاني : الاجماع على العمل بالأرجح في باب التعارض ، كما عرفتدعواه من الجرجاني في غاية المبادي ، وعن الآمدي على ما حكى عنه السيدالمجاهد في مفاتيح الأصول « 2 » وعن العلامة في مبادئ الوصول ، « 3 » وعنالفاضل النراقي في مناهجه ، « 4 » وغيرهم . وقد نقل ذلك كله السيد اليزدي « 5 » وسبق نقل كلامه آنفاً في الهامش .
والظاهر أنّ مرادهم من الاجماع ، ليس معناه المصطلح عند الأصحاب ، منالاجماع الكاشف عن رأي المعصوم تعبّداً ، وإن كان كاشفاً عنه ؛ نظراً إلىانعقاده على العمل فهو نظير الاجماع على المسألة الفرعية من هذه الجهة ، كماأشار إليه السيد بقوله :
« وكيف كان فهذا الاجماع سواءٌ كان قوليّاً أو عمليّاً حجّة ؛ لأنّه مفيد للقطع بالمطلب ، لا لأنّه وصل إليهم من الامام في ذلك شيءٌ أو لأنّ الإمام عليه السلام قرِّرهمعلى هذه الطريقة أو لكشفه عن كونه طريقة العقلاء ، ولم يكن ردع عن الإمام عليه السلام عن العمل عليها .
ومن ذلك يظهر أنّه لا يضرّ كونه في المسألة الأصولية ؛ لأنّه ليس المقصودإثبات وصول الحكم من الإمام عليه السلام كالمسائل الفرعيّة فهو نظير الاجماع على
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 349
( 2 ) مفاتيح الأصول : ص 686
( 3 ) مبادىءُ الوصول : ص 232
( 4 ) مناهج الأصول : ص 317
( 5 ) كتاب التعارض : ص 369