حجيّة الخبر الواحد .
مع أنّ الاجماع إذا تحقق في المسألة الأصولية أيضاً فهو حجّة ؛ لأنّالاشكال في حجيته إنّما هو من جهة عدم كونه كاشفاً عن رضا الإمام عليه السلام وفيمثل مقامنا لمّا كان متعلِّقاً بالعمل فهو نظير الاجماع في المسائل الفرعيةيحصل منه الكشف عنرضا الإمام عليه السلام ، وليس كالاجماع في المسائل العقلية » « 1 » .
والحاصل : أنّه لا فرق بين الاجماع في المقام وبين الاجماع في المسائل الفرعية الفقهية ؛ لأنّ معقد الاجماع في المقام إنّما هو وجوب العمل بالأرجح أو وجوب تقديم الترجيح على التخيير والتوقف والعمل بالأصل . فلا فرق بينالمقامين من حيث مناط الكشف عن رأي المعصوم تعبّداً ، إلّاما استُمسك منالوجوه لتقديم الترجيح فيصير الاجماع بذلك مدركياً ، كما ربّما يتفق ذلك هناك . ومن هنا لا يصلح الاجماع للاستدلال به في المقام .
هذا مع أنّ وجود المخالف مما لا ريب فيه في المقام ، كما عرفت وستعرف . فتحصيل الاجماع مشكلٌ .
وقد ناقش السيد في هذا الوجه ؛ بأنّ المتيقن من معقد الاجماع هو العملبالمرجح الموجب قوّة الطريقية النوعية لأحد المتعارضين ، لا مطلق المزية ؛ حيث قال بعد نقل هذه الاجماعات : « ثم إنّ كلمات المدّعين للإجماع وإن كانتمطلقة في وجوب العمل بالأرجح إلّاأنّ القدر المتيقن هو العمل بما يوجب قوّةأحد الطريقين لا مطلق المزيّة أو الظنّ بالواقع » « 2 » .
الوجه الثالث : انسداد باب العلم ولزوم العمل بأحد المتعارضين ؛ نظراً إلىانحصار الطريق إلى الواقع فيهما وعدم امكان العلم بما هو جحّة منهما ؛ لاشتباهها بغير الحجة . فلا بدّ من تعيين الحجّة منهما على التكليف المعلوم
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 369
( 2 ) كتاب التعارض : ص 369 - 370