المحكوم تنزيلًا وادعاءً ، وموجب للتصرف في عقد وضعه تعبداً ، وبتبعه فيعقد حمله حقيقة وواقعاً . وفي الحقيقة شأن الدليل الحاكم نفي الحكم عن بعضمصاديق موضوع الدليل المحكوم كالمخصّص ، إلّاأنّه بلسان تحديد موضوعالدليل المحكوم بنفيه أو إثباته ادّعاءً وتعبداً .
والضابط في هذا النوع من الحكومة : أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ؛ بحيث لولا الآخر ، لأصبح الدليل الناظر لغواً . ومن أجل ذلك إذا عُرضا على أهلالعرف لقدّموا الدليل الناظر على المنظور إليه بنفس هذا الملاك .
وهذا هو الوجه في التعبير بالحكومة ظاهراً ؛ حيث إنّ الموضوع والمتعلّقبمنزلة السبب للحكم ، ويدور الحكم مدارهما سعةً وضيقاً . ولمّا كان الدليلالحاكم في الغالب متكفّلًا بلسانه لتحديد دائرة موضوع أو متعلّق حكم الدليلالمحكوم سعةً وضيقاً ويتبعه الحكم ، يكونلدلالته حكومة علىالدليل المحكوم ؛ نظراً إلى تعرّضه وتكفّله لتحديد ما هو بمنزلة السبب لتحديد مدلول الدليلالمحكوم ، نظير من يقال من أنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي .
ومحصّل الكلام : أنّ في الحكومة يعتبر إمّا تعرّض أحد الدليلين لآخربنظارة لفظية أو معنوية . وإمّا برفع موضوع الدليل المحكوم تعبّداً ، من غيرنظارة .
والنظارة اللفظية ؛ تارة : يكون بتحديد موضوع الحكم المستفاد من الدليلالآخر أو تحديد متعلّقه تعبّداً ، وأخرى : بلسان التفسير .
والنظارة المعنوية : إنّما تكون بتعرُّض أحدهما لكيفية تشريع الحكموجعله في الآخر بتحديد عقد حمله ، كأدلّة نفي الحرج والضرر بالنسبة إلىالأحكام الأولية . ويمكن التمثيل بذلك أيضاً بما إذا كان الحاكم دليلًا لبيّاًكاستصحاب الطهارة بالنسبة إلى دليل اشتراط الطهارة في الصلاة بمثل قوله :
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 22
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢