المرجحات المنصوصة . وقد نسب السيّد اليزدي هذا التفصيل إلى من اقتصرعلى المرجحات المنصوصة ، كما عن المحقق النراقي . وإلى السيد الصدر عدمجواز التعدي عنها في خصوص الأخبار ، دون غيرها من الأدلّة المتعارضة . « 1 » فحكم فيها بالتوقف في الافتاء والتخيير الفقهي .
وأيضاً اختلفوا في اعتبار المرجحات . والقائلون بالانفتاح - وهم أكثرالفقهاء والمجتهدين - اختلفوا في التعبد بالمرجحات المنصوصة أو بما يفيدالظنّ بالحكم الواقعي ، أو الظنّ بصدور أحد الخبرين المتعارضين ، أو بمطلقالمزية ولو لم يفد الظنّ بالصدور .
وأما بناءً على الانسداد ، فلا إشكال في ترجيح ما أفاد الظنّ من الخبرين المتعارضين ، بل لا تعارض في الحقيقة حينئذٍ ، إلّاعلى القول بحجية الخبر منباب الظنّ المطلق ، فيقع التعارض ويحكم بتقديم ما أفاد الظنّ منهما حالالتعارض كما قال السيد « 2 » .
هامش
( 1 ) قال قدس سره في تحرير محل النزاع : « اختلفوا في وجوب العمل بالأرجح من الدليلين وعدمهعلى قولين أو أقوال ؛ فعن المشهور أنّه يجب العمل بالأرجح مطلقاً في الأخبار وغيرها من الأدلّة المتعارضة ، وعن بعضهم عدمه ، وأنّه يحكم بالتساقط والتخيير أو التوقف ، كلّ على مذهبه ، ويحتمل التفصيل بين الأخبار فيجب العمل فيها بالراجح منها بالمرجّحات المنصوصة أو مطلقاً وبين غيرها من الأدلّة المتعارضة فلا ، بل يحكم بمقتضى الأصل . . . ولعل هذا مذهب المقتصر في الترجيحات على المذكورة في الأخبار ، بل هو لازم مذهب الأخبارية ؛ حيث إن الدليل الدالّ على وجوب الترجيح خاصّ بها - سواء تعدينا عن المرجحات المنصوصة أو لا - على الوجهين في فهم الأخبار ، وهو الظاهر من النراقي في المناهج . هذا ويحكى عن السيد الصدر شارح الوافية القول بعدم وجوب العمل بالمرجّحات المنصوصة ، وأنّه مسلَّم في خصوص الأخبار ، وإلّا فالحكم هو التوقف في الافتاء والتخيير في العمل » . / كتاب التعارض : ص 368 - 367
( 2 ) حيث قال قدس سره : « ثم إنّ القائلين بالعمل بالأرجح منهم من يجعل المدار على الظنّ بالواقع ومنهم من يجعل المدار على وجود مزيّة لأحد الخبرين وإن لم يفد الظنّ بالواقع ، ويحتمل القول بوجوبالعمل بالمرجّحات المنصوصة تعبداً أوبغيرها إذا أفاد الظنبالواقع أوالصدور . ف
ثم إنّ هذا كلّه بناءً على عدم القول بالظنّ المطلق لدليل الإنسداد ، وإلّا فالمدار على ما أفاد الظنّ من الخبرين ، بل لا تعارض في الحقيقة إلّاأن يحكم بحجيّة الخبر من باب الظنّ المطلق ، لا بحجية الظن المطلق بمعنى أنّ الحجّة ما أفاد الظنّ نوعاً » / كتاب التعارض للسيد اليزدي ، ص 368