تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الأخبار المتعارضة . 6 - استبعاد كون موافقة الكتاب ومخالفة العامة من المرجّحات ، بل الظاهركون مخالفة الكتاب وموافقة العامة مانعين عن حجية الخبر ؛ نظراً إلى ما دلّ من‌النصوص الصحيحة على كون الخبر المخالف للكتاب زخرفاً باطلًا لم يقل به‌الأئمة عليهم السلام ، وإلى سقوط الخبر عن الحجية بتقية الإمام عليه السلام في أصل إلقائه . ومن هنا يُظنّ قويّاً ، بل يعلم أنّ نصوص المقام في مقام إعطاء الضابطةلتمييز الحجة عن اللّاحجّة ، لا الترجيح . وفيه : أنّ موافقة الكتاب إنّما تكون مرجحاً لما وافقه بالعموم من أحدالخبرين المتعارضين ، وكذا مخالفة الكتاب في ترجيح معارض ما يخالفه من‌الخبرين . والوجه فيه واضحٌ ؛ لأنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا خالف الكتاب‌بالتضاد أو التناقض - غير القابل للجمع - يسقط لا محالة عن الحجية . وذلك لأنّ كل واحد من الكتاب والسنة إذا كان وحده حجّة موجبة لسقوطالخبر المخالف لهما عن الحجية ، يوجب سقوطه عن الحجية فيما إذا كان مبتلىبالمعارض ، بالفحوى والأولوية القطعية ، كما علّل بذلك المحقق في المعارج « 1 » ، وسيأتي نصّ كلامه . ثم استنتج من جميع ذلك في نهاية الشوط ، تقديم نصوص التخيير وعدم‌صلاحية تقييد إطلاقاتها بنصوص الترجيح ؛ حيث قال - بعد بيان الوجوه‌المزبور - : « فتلخّص مما ذكرنا أنّ إطلاقات التخيير محكّمة ، وليس في الأخبارما يصلح لتقييدها » « 2 » . ومرجع كلامه هذا إلى تعيُّن القول بالتخيير الأصولي
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 223 ( 2 ) قال قدس سره : « مع أنّ كون أخبار موافقة الكتاب ومخالفة القوم من أخبار الباب نظراً وجهه قوةاحتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة بشهادة ما ورد في أنّه زخرف ف وباطل وليس بشي أو أنّه لم نقله أو أمر بطرحه على الحدار وكذا الخبر الموافق للقوم ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به غير جارية للوثوق بصدروه كل وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهوناً بحيث لا يعمّه أدلّة اعتبار السند ولا الظهور كما لا يخفى فيكون هذه الأخبار في مقام تمييز الحجة عن اللاحجّة لا ترجيح الحجة على الحجة فافهم وإن أبيت عن ذلك فلا محيص عن حملها توفيقاً بينها وبين الاطلاقات أما على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفاً هذا ثم أنّه لولا التوفيق بذلك للزم التقييد في اخبار المرجّحات وهي أبية عنه كيف يمكن تقييد مثل ما خالف قول ربّنا لم أقله أو زخرف أو باطل كما لا يخفى فتلخّص مما ذكرنا أنّ اطلاقات التخيير محكمة وليس في الاخبار ما يصلح لتقييدها » المصدر : ص 393 - 395