أن يكون تأخير الواقعة ؛ بمعنى ترك معاملة الحجّة مع أحد المتعارضين بعينه ، وجواز الأخذ بما اختاره منهما إلى زمان ظهور الحجّة ( عج ) ، كما يمكن أن يكونالمراد الأمر بالتوقف والاحتياط ، أو التخيير العملي والترخيص في الفعلوالترك ظاهراً إلى زمان قيام الحجة ( عج ) ؛ نظراً إلى انتهاء أمد الجهل بالحكمالواقعي ببيان الإمام عليه السلام ، بل هذا هو الظاهر من كلمات القائلين بالتوقف والاحتياط وبالتخيير الفقهي العملي في المقام .
5 - إطلاق الأمر بالتخيير وترك الاستفصال المزبور ، يبعّد نظر هذينالخبرين إلى مقام الفتوى في زمان الغيبة ، وإلّا ليلزم حمل اطلاقه على صورةتساوى الخبرين المتعارضين من جميع الجهات . وهو بعيد ؛ لندرة تساوىالخبرين المتعارضين من جميع جهات المزايا المنصوصة . « 1 »
وفيه : أنّ مورد التخيير حينئذٍ لا ينحصر في صورة تساوي الخبرين منجميع الجهات ، بل من ذلك أيضاً صورة عدم وجود مرجّح لواحد منالمتعارضين ، وليس ذلك بعزيز .
هذا ، مع كفاية تساويهما في بعض المزايا - مع فقدان سايرها - للحكمبالتخيير ، كما يظهر لمن تتبع في تضاعيف مختلف الفروع الفقهية الواردة فيها
هامش
( 1 ) قال قدس سره : ومجرّد مناسبة الترجيح لمقامها أيضاً لا يوجب ظهور الروائية في وجوبه ولو في غير مورد الحكومة كما لا يخفى وأن أبيت إلّاعن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكّن من لقاء الإمام عليه السلام بهما لقصور المرفوعة سنداً وقصور المقبولة دلالة لاختصاصها بزمان التمكّن من لقائه عليه السلام ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح مع أنّ تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين مع ندرة كونهما متساويين جدّاً بعيد قطعاً بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب كما فعله بعض الأصحاب ويشهد به الاختلاف الكثير ما دلّ على الترجيح من الاخبار ومنه قد انقدح حال سائر أخباره . / المصدر : ص 392 - 393