العدول إلى الآخر . فلا يجوز التخيير الاستمراري ، كما قال الشيخ الأعظم قدس سره .
وخامساً : أنّ التخيير بمقتضى القاعدة فقهيٌ ظاهرىٌ ، لا اصوليٌّ ولا واقعيٌ ، بناءً على ما هو التحقيق من طريقية الأمارات ، لا سببيتها .
وذلك : أوّلًا : لأنّ التخيير لا موجب له إلّاالعلم بإصابة أحدهما للواقع . ولكنلا مُلزم للالتزام بذلك في المتعارضين ، بداهة إمكان كونهما كاذبين معاً ؛ حيثلا يتوقف استقرار التعارض على إصابة أحدهما ومطابقته للواقع ، بل إنّمايتوقف على العلم بكذب أحدهما . وعليه فلم يعلم بمطابقة أحدهما للواقع ، حتىيجب التخيير بينهما من أجل إحراز الواقع .
وثانياً : على تقدير العلم بإصابة أحدهما للواقع لاجماع أو تسالم أوضرورة لا وجه للتخيير الواقعي بينهما أيضاً . وذلك لأنّ آخرهما مخالفٌ للواقعقطعاً ولا وجه للتخيير بين الواقع وبين غير الواقع . اللّهم إلّابلحاظ مرتبة الظاهرورفع التحيُّر في مقام الامتثال .
ثم إنّ ههنا مباحث أخرى حول التخيير الثابت بمقتضى القاعدة ، قد بحثعنها السيد اليزدي « 1 » . وقد أعرضنا عنه ؛ نظراً إلى ابتناءٍ التخيير بمقتضىالقاعدة على القول بالسببية المجمع على بطلانه بين الأصحاب ، فلا فائدة فيالبحث عن ذلك .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 312 - 324