تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

حصيلة التحقيق

وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه - من أوّل هذه المسألة إلى الآن - في تحقيق‌مقتضى القاعدة ؛ أوّلًا : إنّ مقتضى القاعدة تساقط المتعارضين المتكافئين عن الطريقية والأمارية والحجية بتكاذبهما المستلزم للتناقض . وثانياً : لابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، الموافق لأحدهما ؛ نظراً إلىما سبق آنفاً ، من توافقهما على نفي الحكم الثالث ، فلا يجوز مخالفتهما معاً ؛ لاستلزامها العلم بمخالفة الواقع . والاشكال بكونهما ظنّيين لا يوجب تطرّق احتمال ثبوت حكم ثالث بعددوران الحكم الواقعي بين مؤدّى المتعارضين ؛ لإجماع أو ضرورة أو تسالم‌الأصحاب . وثالثاً : إنّ العلم الاجمالي بكذب أحد المتعارضين ، يوجب تطرّق احتمال‌الكذب وسريانه إلى كلّ واحدٍ منهما . ومن هنا لا يجوز الأخذ بواحد منهمابعنوان أنّه طريق وأمارة ولا ترتيب مؤدّاه بعنوان الحكم الواقعي . كما أشار إليه في الكفاية بقوله : « التعارض وإن كان لا يوجب إلّاسقوط أحدالمتعارضين عن الحجية رأساً ؛ حيث لا يوجب إلّاالعلم بكذب أحدهما . فلايكون‌هناك مانع عن حجّية الآخر ، إلّاأنّه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعاً - فانّه لم‌يعلم كذبه ، إلّاكذلك ، واحتمال كون كلّ منهما كاذباً - ، لم يكن واحد منهما بحجةفي خصوص مؤدّاة ؛ لعدم التعيين في الحجة أصلًا ، كما لا يخفى » « 1 » . ورابعاً : إنّ مقتضى نصوص التخيير في باب التعارض التخيير الاصوليالبدوي . وهو التخيير بين الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين من دون جواز
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 382 - 383