تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يظهر من السيد اليزدي كونهما في قوّة الخبرين المتعارضين ، لكنه حكم‌بالتخيير بين العمل بالفقرتين جرياً على ما ذهب إليه في المتكافئين . قال قدس سره : « إذا فُرض في خبر واحد كلامان متعارضان - سواءٌ اسند كل‌ٌّمنهما إلى الامام مستقلًا ، كأن يقول : قال الإمام عليه السلام : كذا ، وقال أيضاً كذا ، أو لا ؛ بأن ينقل عنه كلاماً يكون ذيله معارضاً لصدره - ، فهل يحكم فيه بالتخيير ، لأنّه‌في قوّة خبرين متعارضين ، أو لا ؟ الظاهر الأوّل ، ودعوى الانصراف ممنوعةٌ . ومن ذلك يظهر حال الرجوع فيها إلى المرجّحات الغير الصدورية وعدمه . وأمّاالمرجّحات الصدورية ، فلا مورد لها ؛ لأنّ المفروض وحدة الراوي في جميع‌الطبقات » « 1 » . وفيه : أوّلًا : يصير الخبر باشتماله على الفقرتين المتناقضتين مضطرب‌المتن . ويوجب ذلك ضعف الخبر . وثانياً : إنّ الأخبار العلاجية لا إشكال في انصرافها عن الرواية الواحدةالمشتملة على الفقرتين المتضادّين ؛ لظهورها الواضح البيّن في خبرين‌مستقلين مرويين بطريقين . هذا مع أنّ الأمر في الرواية الواحدة أصعب . وذلك‌لأنّ التناقض والتهافت في كلام واحد يمنع من انعقاد مدلوله الاستعمالي ، فلا ينعقد لمثل هذا الكلام ظهور . ومن هنا يوجب ضعف الرواية ، بل يسقطالرواية عن الحجية ؛ لأنّ ذلك قرينة عن عدم صدورها عن المعصوم عليه السلام . وثالثاً : على فرض اندراج مثل الخبر المزبور في باب التعارض ، لا مناص‌من تساقط الفقرتين عن الحجية ؛ لأنّه الذي يقتضيه التحقيق في التعارض‌المستقرّ ، كما سبق ، فالنتيجة في كلتا الصورتين واحدة .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 323 - 324