هل يسقطالمتعارضان فينفي الحكمالثالث ؟
وقع الكلام في أنّ المتعارضين إذا سقطا عن الحجية باستقرار التعارض وعدممرجّح لأحدهما ، فهل يكون مقتضى تساقطهما عدم حجّيتهما في نفي ذلكالحكم الثالث ؟ ؛ نظراً إلى كون دلالتهما على نفي الحكم الثالث بالالتزام ، وكونالدلالة الالتزامية تابعةً للدلالة المطابقية . فإذا سقط المتعارضان عن الحجيةفي دلالتهما المطابقية ، لاوجه لبقائهما على الحجيةفي دلولهما الالتزامي .
وقد استدلّ لعدم سقوط المتكافئين عن الحجية على نفي الحكم الثالث المخالف لهما بوجوه ، أهمها وجهان :
أحدهما : ما أشار إليه السيد اليزدي بقوله : وقد يقال : « إنّ تساقطهما إنّما هو في مقدار المعارضة ، وهو المدلول المطابقي لكلّ منهما ، وبالنسبة إلى المدلول الالتزامي - وهو نفي الثالث - لا تعارض بينهما ، بل هما متعاضدان فيه » « 1 » .
وقد حرّره بعض المحققين « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 204
( 2 ) وهو الشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 2 ، ص 227 . فانّه علّل ذلك بقوله : لأنّ المعارضة بينهما أقصى ما تقتضي سقوط حجيتهما في دلالتهما فيما هما متعارضان فيه ، فيبقيان في دلالتهما الأخرى على ما هما عليه من الحجية ، إذ لا مانع من شمول أدلّة الحجية لهما معاً في ذلك . وقد سبق أن قلنا إنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في أصل الوجود لا في الحجية فلا مانع من أن يكون الدليل حجة في دلالته الالتزامية مع وجود المانع عن حجيته في الدلالة المطابقية . هذا فيما إذا كانت أحدى الدلالتين تابعة للُاخرى في الوجود ، فكيف الحال في الدلالتين اللتين لاتبعية بينهما في الوجود في الحكم فيه بعدم سقوط حجية أحداهما بسقوط الأخرى أولى . وأيضاً حرّره السيد الخوئي - على ما في تقريراته - بقوله : إنّ اللازم وإن كان تابعاً للملزوم بحسب مقام الثبوت والاثبات ، فان وجود الملزوم يستتبع وجود اللازم وكل دليل يدل على ثبوت الملزوم يدل على ثبوت اللازم أيضاً ، إلّاأنّه ليس تابعاً للملزوم في الحجية ، بحيث يكون سقوط شيء عن الحجية في الملزوم موجباً لسقوطه عن الحجية في اللازم أيضاً . ف
والوجه في ذلك أنّ الأخبار عن الملزوم بحسب التحليل إخباران : أحدهما إخبار عن الملزوم . وثانيهما : إخبار عن اللازم ، ودليل الحجية شامل لكليهما وبعد سقوط الاخبار عن الملزوم عن الحجية للمعارضة ، لا وجه لرفع اليد عن الاخبار عن اللازم ؛ لعدم المعارض له لموافقة المتعارضين بالنسبة إلى اللازم ، فنفي الثالث مستند إلى الخبرين . وهذا هو الفارق بين هذا الوجه والوجه الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية قدس سره فان نفي الثالث على مسلكه مستند إلى أحدهما لابعينه هذا ملخّص كلامه » . / مصباح الأصول : ج 3 ، ص 368