الوظيفة الظاهرية ، ومن قبيل الأصل العملي . وبعبارة أخرى : يكون الكلام في أنّالتخيير الأصولي هل هو بمعنى الأخذ بأحد الخبرين بما هو أمارة وطريق ؛ لكيتترتب آثار الامارة ؟ أم لا ، بل إنّما هو بمعنى التعويل على أصل التخيير الذي هومن الأصول العملية .
قال قدس سره : « لا إشكال في أنّ التخيير بالأخذ بأحد الخبرين ليس من قبيلالتخيير في المسئلة الفرعية ، بل في المسئلة الأصولية ؛ ضرورة أنّ الأخذ بخبرالثقة أخذ بما هو حجة في الفقه . ووجوب الأخذ بأحد الخبرين يجعله حجة علىالواقع ، فيكون تخييراً في المسئلة الأصولية . إنّما الكلام في أنّ معنى التخيير فيالمسئلة الأصولية هل هو جعل أحد الخبرين طريقاً وأمارة إلى الواقع ، أو يكونمن قبيل الأصل المعوَّل عليه لدى الشك في الوظيفة ، أو لا ذاك ولا ذلك كماسنشير إليه » « 1 » .
ثم استظهر كون التخيير في المقام من قبيل الأصل المعوّل عليه عند الشكفي الوظيفة . وقال برجوع ذلك إلى جواز الأخذ بأيّ واحد من الخبرين المتكافئينبما هو حجّةٌ ، لا أمارة . لكن لا بمقتضى القاعدة ، بل بدلالة النصوص الظاهرة فيالتوسعة للجاهل بجعل أحد المتكافئين حجّةً على الواقع لا طريقاً . ولكنه قدس سره جعلمقتضى التحقيق في نهاية الشوط إفادة نصوص التخيير مشروعية الأخذ بأحدالمتعارضين بما أنّه طريق عقلائي بذاته . ولازم ذلك ترتب جميع آثاره ، شرعيةًكانت أو غير شرعية . ولا ينافي ذلك كون التخيير من قبيل الأصل العملي .
قال قدس سره : « ويمكن أن يستدل على الثاني بأنّ ظاهر أدلّة التخيير يقتضي ذلك ؛ لأنّ مفادها التوسعة للجاهل بالواقع ، فهل مفاد قوله عليه السلام في رواية ابن الجهم :
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 56 - 57