الجمع العرفي وعدم وجود المرجّحات المعتبرة ، فلابدّ أوّلًا من التأمّل في أنّه هلهناك جمع عرفي أو لا ، ومن الفحص عن وجود المرجّحات ؛ وذلك لوضوح كونالمقام كسائر المسائل الأصولية ممّا لا يجوز البناء عليه إلّابعد الفحص ، فلا يجوز العمل بخبر العادل إلّابعد الفحص عن معارضه ، وما نحن فيه مثله ، بلهو هو ؛ لأنّ الرجحان في الخبر الأرجح معارض للمرجوح ، فلا يجوزالعمل بهولو تخييراً ، إلّابعد الفحص عن معارِضه . مضافاً إلى أنّ التخيير - سواءٌ كان منجهة الأخبار أو حكم العقل - معلّق على عدم المزية لأحدهما كما هو واضح ، وأصالة العدم لا تجري إلّابعد الفحص وإن كانت الشبهة موضوعية ؛ لأنّهاراجعة إلى الحكميَّة الواجب فيها الفحص بالاجماع » « 1 » . قوله : « وإن كانت الشبهةموضوعية » ؛ بلحاظ كون وجود المرجّح والمزية وعدمهما من الموضوعات ، إلّا أنّها راجعة بالمآل إلى الحكمية باعتبار مدلول الخبر ومفاده .
التخيير في بابالتعارض أصولي ، أو فقهيٌ ؟
وقع الكلام في أنّ التخيير في التعارض المستقر بين المتكافئين هل هو تخييراصولي أو فقهي ؟ والمقصود من التخيير الأصولي جواز الأخذ بكلّواحد من الخبرين المتكافئين بعد البناء على شمول أدلّة الاعتبار لواحدٍ منهمالا بعينه ، أو استفادة حجية أحدهما كذلك من نصوص التخيير ، كما سيأتي نقلهاوتحرير مفادها والبحث عن مدلولها .
وأما التخيير الفقهي ، فالمقصود منه هو جواز البناءِ العملي على أحدهما ؛ بأن يجوز له في مقام العمل بالحكم الفرعي أن يعمل على طبق أيّهما شاءَ .
ويترتب على التخيير الأصولي ؛
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 324