تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
دليل الاعتبار لفظياً أو لبّياً من إجماع أو سيرة العقلاء . فبناءً على هذا الأساس يمكن للشارع جعل ما اختاره المكلّف من أحدالمتعارضين حجّةً واقعاً . وليس ذلك من قبيل الكلي الذهني الذي لا موطن له إلّاالذهن كما قال الشيخ في الواحد لا بعينه . بل إنّ ما يختاره المكلّف أمر واقعيمتحقق في الخارج . ولا يلزم التصويب بعد فرض عدم واقع وراء مفاد النص‌ّالدالّ على التخيير عند استقرار التعارض . ولكنّ الحق مع السيد والتخيير حينئذٍ شرعي ظاهريٌ ؛ نظراً إلى العلم‌بتشريع حكم واقعي أوّلي ، وإنّما عرض اليأس عن الظفر به لاستقرار التعارض . وسقوط المتعارضين عن الحجية والطريقية ، لا ينافي ثبوت الحكم الواقعي فيدفتر التشريع . وبناءً على ذلك لا مناص من توجيه قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » علىالحكم الظاهري .

معنيان آخران للتخيير

هذا ، ولكن يمكن تقسيم التخيير بلحاظ آخر إلى قمسين ؛ أحدهما من مصاديق‌الجمع العرفي ، والآخر في طول عدم إمكان الجمع . بيان ذلك : إنّ التخيير بين المتعارضين في الأخذ بأحدهما ، تارة : يكون بمعنى الجمع‌بين المتعارضين والعمل بهما معاً ومانعٌ من استقرار التعارض . وأخرى : يكون فرع استقرار التعارض ، وإمّا بمعنى ما يقابل التساقطوما يتفرع على التساقط الثابت بحكم العقل أو الأصل العملي الشرعي . والذي وقع الخلاف فيه في المقام والمعروف بين الفحول نفيه ، هو المعنىالثاني ، دون الأوّل ؛ لأنّ الالتزام به في موارد إمكانه ، لا مناص منه ؛ نظراً إلى
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 151 | علي أكبر السيفي المازندراني