دليل الاعتبار لفظياً أو لبّياً من إجماع أو سيرة العقلاء .
فبناءً على هذا الأساس يمكن للشارع جعل ما اختاره المكلّف من أحدالمتعارضين حجّةً واقعاً . وليس ذلك من قبيل الكلي الذهني الذي لا موطن له إلّاالذهن كما قال الشيخ في الواحد لا بعينه . بل إنّ ما يختاره المكلّف أمر واقعيمتحقق في الخارج . ولا يلزم التصويب بعد فرض عدم واقع وراء مفاد النصّالدالّ على التخيير عند استقرار التعارض .
ولكنّ الحق مع السيد والتخيير حينئذٍ شرعي ظاهريٌ ؛ نظراً إلى العلمبتشريع حكم واقعي أوّلي ، وإنّما عرض اليأس عن الظفر به لاستقرار التعارض . وسقوط المتعارضين عن الحجية والطريقية ، لا ينافي ثبوت الحكم الواقعي فيدفتر التشريع . وبناءً على ذلك لا مناص من توجيه قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » علىالحكم الظاهري .
معنيان آخران للتخيير
هذا ، ولكن يمكن تقسيم التخيير بلحاظ آخر إلى قمسين ؛ أحدهما من مصاديقالجمع العرفي ، والآخر في طول عدم إمكان الجمع .
بيان ذلك :
إنّ التخيير بين المتعارضين في الأخذ بأحدهما ، تارة : يكون بمعنى الجمعبين المتعارضين والعمل بهما معاً ومانعٌ من استقرار التعارض .
وأخرى : يكون فرع استقرار التعارض ، وإمّا بمعنى ما يقابل التساقطوما يتفرع على التساقط الثابت بحكم العقل أو الأصل العملي الشرعي .
والذي وقع الخلاف فيه في المقام والمعروف بين الفحول نفيه ، هو المعنىالثاني ، دون الأوّل ؛ لأنّ الالتزام به في موارد إمكانه ، لا مناص منه ؛ نظراً إلى