أوّلًا : حجية ما اختاره وبنى على الأخذ به من أيّ الخبرين المتكافئين ، فيكون ذلك الخبر المختار المأخوذ طريقاً معتبراً شرعياً تعبّدياً إلى الواقع ، كماكان كذلك قبل وقوع التعارض ؛ لأنّ هذا معنى شمول أدلّة الاعتبار لواحدٍ منالمتكافئين لا بعينه ، كما هو المستفاد أيضاً من مدلول نصوص التخيير .
وثانياً : إنّ التخيير الأصولي بدويٌ ، لا يجوز فيه العدول إلى العمل بالخبرالآخر ، بعد ما اختار أحدهما ، بخلاف التخيير الفقهي ؛ فإنه استمراريٌ .
وثالثاً : جواز الأخذ بلوازم المأخوذ من المتكافئين ؛ لأنّها تكون من قبيلمثبتات الأمارة ، وقد ثبت في محلّه حجية الأمارة في مثبتاتها ولوازمها العادية .
وهذا بخلاف التخيير الفقهي ؛ لأنّه في الحقيقة من قبيل الأصول العمليةوالأصل العملي لا طريقية له إلى الواقع ، بل إنّما يُرجع إليه بعد تساقط المتكافئينعن الحجية والطريقية بعنوان الوظيفة العملية الظاهرية . وقد حُقِّق في محلّهعدم حجية مثبتات الأصول ولوازمه العادية . نعم في اللوازم الشرعيةلا فرق بينهما . وإشكال الأصل المثبت إنّما يأتي في اللوازم العادية والعقليةإذا رتّبناها على الأصل العملي ، دون الأمارة ؛ لأنّ ترتّب اللوازم العاديةوالعقلية إنّما هي مقتضى ذات الطريقية والكاشفية عن الواقع . وإلّا فمن حيثترتّب الآثار الشرعية لا فرق بين الأمارة والأصل ؛ لأنّه مقتضى الحجيةالشرعية التعبدية مطلقاً ، سواءٌ كان الحكم الثابت بها ظاهرياً كما في الأصول ، أم واقعياً كما في الأمارات .
وقد عبّر السيد اليزدي عن التخيير الأصولي بالتخيير الأخذي ؛ نظراً إلىكون التخيير في أخذ أيّ المتكافئين حجّةً على الحكم الواقعي . وعبّر عن التخييرالفقهي بالتخيير العملي ؛ نظراً إلى ابتنائه على الأصل العملي الذي ينتهي إليهالمكلّف في مقام العمل بالوظيفة الشرعية .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 154
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٤