الحكم نظير الخبر بلا معارض .
وإن كان الحكم بالتخيير بمنزلة الأصل التعبّدي ، فانّه حينئذٍ أصل تعبّديفي المسألة الأصولية بخلافه على تقدير كونه عمليَّاً ، فانّه أصل تعبدي فيالمسألة الفرعية ، وإنّما قلنا إنّ المتعيّن هو الأخذي ؛ لأنّه ظاهر الأخبار منغيرتأمّلٍ وإنكار ، بل لو قلنا به من باب حكم العقل فكذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّ العقليحكم بالتخيير بين الخبرين لا بين المفادين . . .
هذا في التخيير العملي يتصور على وجهين :
أحدهما : أن يكون بمعنى أنّه في مقام العمل مخيَّرٌ بين الاحتمالين فيموضوع الخبرين ؛ كصورة عدم الخبر ، حتى يكون - في صورة كون أحدهمادالًا على الوجوب والآخر على الحرمة - مخيّراً في الظاهر بين الفعل والتركبحيث يرجع إلى الإباحة . وفي صورة كون أحدهما دالًاّ على طهارة شيءٍوالآخر على نجاسته مخيَّراً بين الاجتناب وعدمه . ولازم هذا ، الأخذ بمضمونخبر الطهارة . وفي صورة كون أحدهما دالًاّ على الوجوب والآخر على الإباحة ، يكون كأنّه أخذ بخبر الإباحة . وكذا في الدوران بين الإباحة والحرمة ، وبينالاستحباب والوجوب ، بل في جميع صور الدوران بين الأحكام التكليفية ، وفيصورة كون أحدهما دالًا على وجوب شيءٍ آخر يكون مخيَّراً بينهما .
وهذا الوجه مقطوع بفساده ؛ خصوصاً إذا أريد الواقعي منه ، كما قد يحتمل .
الثاني : أن يكون بمعنى أنّه مخيَّر بين العمل بمقتضى كل واحد منهما حتىإنّه يأتي بعنوان الوجوب أو الحرمة ، كما في صورة الأخذ إلّاأنّه لا على وجهالعمل بالخبر ، بل بمعنى أنّه في موضوع ورود الخبر ، الشارع جعل له حكماًمطابقاً له ، فلا يكون المفاد حكماً واقعياً له ، بل حكم ظاهري مطابق الخبر . . . مععدم جعله حجّةً ودليلًا ، حتى يكون طريقاً . . . وهذا مطابقٌ للتخيير الأخذى في
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 156
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٦