انصراف دليل الاعتبار عن الحجية التخييرية وحجية الواحد لابعينه .
وأما وجه عدم إمكان استكشاف المصلحة بعد شمول الدليل للمتعارضين ، سقوطهما عن الحجية بتكاذبهما ، كما أشار إليه آنفاً . وأما مبناه المختار ما أشارإليه ، من وجود مناط الحجية في كلا المتعارضين لما فيهما من الكشف الغالبي .
ولكن لا يرد إشكاله على الشيخ . وذلك لأنّ حاصل إشكاله عدم إمكاناستكشاف المصلحة ؛ لعدم سبيل إلى كشفها . وإنّ الحكم بالتخيير في كلامالشيخ مبنيٌّ على مسلك السببية . وهذا المسلك يبتني على وجود المصلحة فينفس اتّباع الأمارة وانقيادها ، بل حدوثها بذلك . ويكفى في ذلك شمول دليلالاعتبار لكل واحدٍ من المتعارضين في نفسه مع قطع النظر عن عروضالتعارض . ولا يتوقف ذلك على القول بالطريقية ، بل يتمّ على القول بكون مفاددليل الاعتبار وجوب العمل بخبر الثقة . ومن هنا يدخل التعارض في بابالتزاحم بناءً على مسلك السببية ، كما جاءَ في كلام الشيخ . وقد سبق نصّ كلامالشيخ آنفاً . وإنّ ما استدل به للتخيير - بناءً على مسلك السببية - من البرهانالعقلي متينٌ جدّاً ، لا غبار عليه .
وقد أشكل السيد الخوئي على الشيخ بمنع دخول المتكافئين في بابالتزاحم « 1 » ولكن الأولى الاعراض عن الاطناب حول ذلك لأنه قليل الجدوى ، بللا طائل تحته . والقول بالسببية بمعنى المصلحة السلوكية
لا محذور فيه ، بل هو ظاهر الأمر بالعمل بخبر الثقة .
دليل آخر لتساقط المتكافئين
يستفاد من كلام السيد الخوئي في المقام تقريب آخر للاستدلال على تساقط المتكافئين ، حاصله : إنّ دليل الاعتبار إن كان من قبيل بناءِ العقلاء ، فلم يثبت في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 370 - 376