ولا يخفى من الاشكال في كلامه ؛ حيث قابَلَ بين المتعارضين من الآيةوالسنة المتواترة بظهورهما فجعل حجيتهما من حيث الدلالة مستندة إلى بناءالعقلاء ، وبين البينة فجعل حجيتها مستندة إلى الدليل اللفظي .
وجه الاشكال أنّ حجية ظواهر الأدلة اللفظية مستندة إلى السيرة العقلائية المحاورية مطلقاً ، بلا فرق بين القطعية وبين الظنية منها من حيث السند ، بلالبينة أيضاً تكون حجية ظهور شهادتها اللفظية مستندة إلى بناء العقلاء .
ومن الواضح عدم ابتناء حجية الآية والسنة المتواترة على بناءِ العقلاء منحيث السند ، بل إنّما بحكم العقل الحاكم باستحالة التواطؤ على الكذب عادةً في التواتر ، وبمقتضى القطع الذي هو حجّة ذاتاً .
فكان الأنسب أن يقابل بين خبر الثقة وبين البيّنة ؛ نظراً إلى ابتناءحجية الأوّل على بناء العقلاء - على مسلك هذا العَلَم - وابتناء حجية الثاني على الدليل اللفظي .
ويرد عليه إشكال آخر وهو أنّه لم يُدخل احتمال شمول دليل الاعتبار لواحدٍمنهما لا بعينه في المحتملات المزبورة . وكان الأنسب أن يجعل الدوران ابتداءًبين المحتملات الأربع .
ولكنّه ردّ الاحتمال الرابع بصورة دفع المتوهّم ، بقوله : « وتوهم أنّمقتضى الأصل عند التعارض هو التخيير ، لأنّ كلًا من المتعارضين محتملالاصابة للواقع ، وليس المانع من شمول دليل الاعتبار لكل منهما إلّا إلزامالتعبد بالمتناقضين . وهذا المحذور يندفع برفع اليد عن إطلاق دليل الاعتباربالنسبة إلى كل منهما بتقييده بترك الأخذ بالآخر ؛ مدفوع بأنّ لازمه اتصافكل منهما بصفة الحجية عند ترك الأخذ بهما ، فيعود محذور التعبد
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 146
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٤٦