تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
سيرتهم بناءٌ على العمل بظاهر كلام يعارضه كلام آخر من المتكلم بالكلام‌الأوّل . وإن كان دليل الاعتبار من الأدلّة اللفظية ، فالوجه في التساقط أنّ ما يتصور في المعاملة مع المتكافئين لا يخلو من احتمالات ثلاث . 1 - شمول دليل الاعتبار لكلا المتعارضين . وهذا ممتنع لاستلزامه التعبد بالمتناقضين . 2 - شموله لواحد منهما بعينه دون الآخر ، وهذا أيضاً ممتنع ؛ لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح . 3 - عدم شموله لشيءٍ منهما . وهذا لا محذور فيه ، فهو المتعيّن . قال قدس سره : « الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الحجية . أما إذا كان‌التعارض بين دليلين ثبتت حجيتهما ببناء العقلاء ، كما في تعارض ظاهر الآيتين‌أو ظاهر الخبرين المتواترين ، فواضح ؛ إذ لم يتحقق بناءٌ من العقلاء على العمل‌بظاهر كلام يعارضه ظاهر كلام آخر ، فتكون الآية التي يعارَض ظاهر ه بظاهر آية أخرى من المجمل بالعرض ، وإن كان مبيّناً بالذات . وكذا الخبران المتواتران . وأما إن كان دليل حجية المتعارضين دليلًا لفظياً - كما في البينة - فالوجه في التساقط هو ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي ، من أنّ الاحتمالات - المتصورة بالتصور الأوَّلي - ثلاثة : فإما أن يشمل دليل الحجية لكلاالمتعارضين ، أو لا يشمل شيئاً منهما ، أو يشمل أحدهما بعينه دون الآخر . لا يمكن المصير إلى الاحتمال الأوّل ، لعدم امكان التعبد بالمتعارضين ، فان‌التعبد بهما يرجع إلى التعبد بالمتناقضين ، وهو غير معقول ، وكذا الاحتمال الأخير ، لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فالمتعين هو الاحتمال الثاني » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 365 - 366
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 145 | علي أكبر السيفي المازندراني