تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تعارضهما . وهذا لا يمكن الالتزام بناءً على قصور أدلّة الاعتبار عن شمولهالهما ، كما بنى عليه الشيخ . وأما عدم وجاهة القول بتساقطهما حينئذٍ ، فلأنّ التساقط فرع شمول دليل‌الحجية لهما معاً ، والمفروض انصراف دليل الحجية عنهما في مفروض الكلام ؛ نظراً إلى لزوم التناقض من شموله لصورة استقرار التعارض بينهما . فيلزم من‌ذلك عدم حجيتهما حين التعارض ؛ لعدم المقتضي لهما . ولكن مقتضى التحقيق شمول أدلّة الاعتبار لصورة التعارض ، بل لأجل‌شمولها لصورة التعارض يقع التكاذب والتكافؤ بينهما وينجرّ ذلك إلىتساقطهما . وذلك لأنّه لو لم تشملهما أدلّة الاعتبار ، لا حجية لكل واحد منهما حتى يكذّب‌صاحبه ويكافئه ، حتى ينجرّ ذلك بالمآل إلى تساقطهما . فاتضح على ضوءِما بيّناه أنّ التساقط فرع حجيتهما عند التعارض . فلمّا كانا حجتين يتعارضان ويتكافئان بتكاذبهما ، فيتساقطان . ولا يلزم من ذلك التبعيض في الحجية ولا حجية الواحد لا بعينه ، بل حجيةكلّ واحد منهما بعينه باقية على حالها حتى حال التعارض فتقع المصادمة والمعاوضة والتكاذب ، ثم التساقط بالمآل . وهذا هو مراد من قال : إنّما التعارض بين الحجيتين وإنّ تعارضهما فرع‌حجيتهما ، كما أن تساقطهما فرع استقرار تعارضهما .

كلام السيد اليزدي وإشكاله علىالشيخ وردّ اشكاله

وقد أجاد السيد اليزدي في تحرير ذلك في المقام حيث إنّه - بعد الإشارة إلىلزوم التناقض من شمول الأدلّة للمتكافئين - نفي الفرق في ذلك بين القول بالطريقية والموضوعية .