قال قدس سره : « قد عرفت سابقاً أنّ مقتضى القاعدة في التعارض هو التساقط ؛ لعدم إمكان شمول الدليل لكلٍّ من المتعارضين حتى يحكم بالتخيير بعد عدم إمكان الجمع ، وذلك لأنّه إذا كان معنى حجية الخبر وجوب العمل به فيرجع الأمر في المقام إلى التناقض ؛ لأنّه بمنزلة قوله : إفعل ولا تفعل ، سواءٌ في ذلكالطريقية والموضوعية . وعلى فرض كون معنى الحجية جعل الطريقية والمرآتية للواقع بحيث يكون العمل من آثاره بنحو القضيّة الطبيعية ، فيكونالدليل شاملًا لصورة التعارض ، إلّاأنّ لازمه التساقط بالمعنى المصطلح ؛ لأنّهيرجع بعد هذا الجعل إلى تعارض المقتضيين كما في العقدين المختلفين منالوكيلين بالنسبة إلى موضوع واحدٍ في آنٍ واحد فانّه لا يحكم بالتخيير ، وقد مرّالكلام سابقاً » « 1 » .
حاصل كلامه : أنّ مقتضى القاعدة في المتعارضين بالتعارض المستقرّتساقطهما ؛ إمّا لعدم شمول أدلّة اعتبار خبر الثقة لهما ، وإمّا لتكاذبهما بعدشمولها لهما .
وذلك لأنّ لسان دليل الاعتبار ؛ إمّا وجوب العمل بخر الثقة ، وإمّا جعلالطريقية . فعلى الأوّل : لا يشمل المتعارضين ؛ لرجوع شموله للمتعارضين إلىالجمع بين « إفعل ولا تفعل » . ويستحيل تعلّق الأمر والنهي بفعل واحد على نحوالقضية الكلية الحقيقية . وعلى الثاني يستلزم شموله لهما تكاذبهما من بابتعارض المقتضيين ، فيتساقطان على أيّ حال .
وعلى فرض شمول الأدلّة للمتعارضين - بالتوجيه الأوّل لدليل الاعتبار ، وهو وجوب العمل - ، فأيضاً لم يفرّق السيّد بين الطريقية وبين السببية فيالحكم بالتخيير وبذلك أشكل على الشيخ الأعظم ؛ حيث قال :
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 339