في مدلوله فيوجب الاجمال في الآخر ، وإلّا فلا ينقلب النص - في المتعارضين الصريحين - إلى المجمل أبداً . بل الظاهر أيضاً بعد انعقاد ظهوره في نفسهلا يصير مجملًا بتعارض النص ؛ لأنّ الاجمال والبيان أمرٌ دلالي ثابتٌ لنفساللّفظ ، ولا دخل فيه لما هو خارج عنه مغايرٌ معه . فلا مناص حينئذٍ من التوقفوردّ علمه إلى أهله ، لو لم يمكن علاجه بمرجح غير سندي أو بشاهد ثالث ، مننصوص الكتاب والسنة . وذلك إنّما لاستقرار تعارضهما وعدم إمكان الجمعولا العلاج بوجهٍ ، لا لإجمالهما .
وأما الرجوع إلى التخيير العملي الراجع إلى أصل الإباحة - بعد الحكم بتسا قطهما - كما قال السيد ، أو التخيير التعبدي في الأخذ بإحدى الروايتين بناءًعلى عدم التساقط ؛ عملًا باطلاق قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » ، فقد سبق البحث عن ذلكآنفاً ولا نعيد .
وأما شمول النصوص العلاجية للقطعيين بالتوجيهين المذكورين فيكلام السيد ، فهو متينٌ لا غبار عليه .
تحقيق كلام الشيخ الأعظم
وقد عقد الشيخ الأعظم البحث عن مقتضى القاعدة في مقامين :
أحدهما : أنّ مقتضى القاعدة عند استقرار التعارض في المتكافئين هل هوالتساقط والحكم بسقوطهما عن الحجية رأساً ، كأن لم يكونا ، أم لا ؟ ولا إشكالفي أنّه على فرض التساقط ، يُرجع إلى الأصل العملي ، ولا يلزم حينئذٍ مراعاةموافقته لواحدٍ من المتعارضين بخلاف ما لو لم نقل بالتساقط .
ثانيهما : أنّ المرجع - بعد عدم التساقط - هل هو الاحتياط ، أو التخيير ، أوالتوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ؟