تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

معنى سراية التعارض إلى دليل الحجية

ينشأ من البيان المزبور سؤال ، وهو أنّه إذا لم يكن لاستقرار التعارض بين‌المتعارضين أيّ ارتباط بالسند ، فما معنا ما هو المعروف بينهم ، من سراية التعارض إلى دليل الحجية ؟ ! هذا السؤال ، يمكن الجواب عنه : بأنّ المقصود من قولهم المزبور - كما يلوح‌من تعبيرهم - كون التنافي في شمول دليل الحجية للمتعارضين كليهما ناشئاًمن استقرار التعارض ؛ لعدم إمكان الجمع الدلالي بينهما ؛ بمعنى أنّه لمّا لا يمكن الجمع الدلالي بينهما واستقرّ التعارض بينهما من حيث الدلالة ، يوجد بذلك التنافي في شمول دليل الحجية لهما معاً ؛ نظراً إلى استحالة صدور المتناقضين من الشارع الحكيم ، وللعلم بكذب أحدهما واستحالة صدور الكذب منه ، فلا يمكن الالتزام حينئذٍ بحجية المتعارضين معاً . ومن أجل ذلك يحصل التنافيفي شمول دليل الحجية لكليهما في مفروض الكلام . ومن هنا تقتضي القاعدةحينئذٍ تساقط الدليلين ما لم يكن لأحدهما مرجّحٌ . فليس التعارض أوّلًا وبالذات‌بين المتعارضين بلحاظ سندهما ، بل إنّما التعارض أوّلًا وبالذات بين مدلوليهما ، ولكن هذا التعارض المستقرّ يوجب محذور التنافي في شمول دليل الحجيةلكلا المتعارضين ، بلا اختصاص بالخطابات الشرعية ، بل يأتي في خطاب أهل‌العرف والعقلاء أيضاً ، إلّاأنّ التناقض من الشارع الحكيم مستحيلٌ ، ولا يستحيل‌صدور الكلامين المتناقضين من غيره مع قبحه على أيّ حالٍ . فيكون التعارض بلحاظ السند ثانياً وبالعرض . وهذا المعنى سرايةالتعارض إلى دليل الحجية . ثم إنّ الكلام في التعارض المستقر يقع في مقامين : أحدهما : تحقيق مقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن النصوص الواردة . ثانيهما : تحقيق مفاد النصوص الواردة في المقام وبيان حكم التعارض‌المستقر على ضوءِ هذه النصوص .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 124 | علي أكبر السيفي المازندراني