تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
1 - الاطلاق المكشوف من سكوت الشارع وعدم ردعه السيرة الجارية من أهل عرف زمانه على ترتيب الآثار على المعاملة الفاقدة للقيد المشكوك الاعتبار . وهذا التقريب إنّما : يفيد عدم اعتبار القيد المشكوك فيما إذا احرز جريان سيرة العرف في معاملةٍ على ترتيب الآثار على الفاقدة منها للجزءٍ المشكوك . والملاك في ذلك مصبّ سيرة عرف زمان الشارع . فلو جرت سيرتهم واستقراء ارتكازهم على عدم الاعتناء بالقيد المشكوك في ترتيب الآثار على العنوان المعاملي يفيد الاطلاق المقامي بالتقريب المزبور عدم دخله في تلك المعاملة شرعاً . وإنّما يتعيّن التمسك بالاطلاق المقامي ؛ بناءً على وضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح الشرعي منها ؛ نظراً إلى عدم إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي حينئذٍ عند الشك في اعتبار قيد شرعاً . فلا مناص حينئذٍ من التمسك بالاطلاق المقامي لنفي اعتبار ذلك القيد المشكوك الاعتبار . بخلاف ما لو بنينا على وضع ألفاظها للصحيح العرفي ، فلا يتعيّن الاطلاق في المقامي ؛ لعدم مانع حينئذٍ من التمسّك بالاطلاق اللفظي . 2 - الاطلاق المكشوف من ترك الشارع بيان القيد المستحيل أخذه في متعلق الحكم أو موضوعه ، فيما إذا كان مغفولًا عنه عند العرف ؛ مثل قصد القربة وقصد الوجه والتمييز . والفرق بين الضابطتين أنّ الضابطة الأولى لا تأتي في العبادات التأسيسية المخترعة ؛ لعدم اعتبار بسيرة العرف فيها ، إلّا عرف المتشرّعة فيما إذا دلّت النصوص الشرعية على اعتبار شرائط وموانع في عبادة ، كالصلاة اليومية فجرت سيرة المتشرعة على اعتبار تلك الشرائط والموانع في واجب عبادي آخر نحو تلك العبادة ، كجريان سيرتهم على اعتبار الشرائط وموانع الصلاة