الجمع المضافمن العام أو المطلق ؟
يفهم من ظاهر كلمات الأصوليين أنّ الجمع الخالي من اللام ليس من أداة العموم ، بل من قبيل المطلق ؛ حيث يفهم من كلماتهم أنّه يدل على استغراق الأفراد بمعونة مقدمات الحكمة ، لابالوضع ، وهو الموافق للارتكاز والتبادر . كما يظهر من كلام السيد الشهيد الصدر ؛ حيث جعل ذلك مفروغاً عنه بين الأصوليين .
قال قدس سره : « وممّا ادُّعيت دلالته على العموم الجمع المعرف باللام بعد التسليم بأنّ الجمع الخالي من اللام لا يدل على العموم وإنّ المفرد المعرّف باللام لا يدل على ذلك أيضاً ، وإنّما يجري فيه الاطلاق وقرينة الحكمة » « 1 » .
ولكن مقتضى التحقيق التفصيل في الجمع غير المحلّى باللام بين المعرفة كالجمع المضاف في مثل قوله : « أكرم علماءَ البلد » ، وبين النكرة منه كقوله :
« أكرم علماءً » . فالمعرفة منه في حكم الجمع المعرّف باللام في إفادة العموم والاستغراق بخلاف النكرة منه .
والوجه فيه : أنّه كما يفيد لام التعريف استغراق أفراد مدخولها ، كذلك الإضافة تفيد استغراق أفراد الجمع المضاف بحسب المتفاهم العرفي الذي هو المعيار في تعيين مداليل الالفاظ وظواهر الخطابات .
ومن هنا لا يرى أهل العرف فرقاً بين « أكرم العلماء من هذا البلد » و « بين أكرم علماءَ هذا البلد » في إفادة استغراق أفراد علماء البلد . ولازمه عدم جواز الاكتفاء باكرام بعض علماءِ البلد .
وهذا بخلاف قوله : « أكرم علماء من هذا البلد » فانّ المتفاهم العرفي منه وجوب إكرام جمع من العلماء وجواز الاكتفاء باكرام جماعةٍ منهم ، وليس ذلك
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول / المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 431