الآخر ، فتدبّر » « 1 » .
ومن أجل ذلك لم يرتض السيد الخوئي « 2 » باشكال صاحب الكفاية وأجاب عنه بما حاصله :
إنّ العام بعد كونه صالحاً للقرينية على التقييد - كما اعترف به صاحب الكفاية في بحث الواجب المشروط - لا فرق بين كونه متصلًا بالكلام وبين كونه منفصلًا ، كما في المقام . غاية الأمر يكون المطلق - في مفروض الكلام - حجةً ما لم يرد العام المنفصل ؛ نظراً إلى تحقق ما عُلّقت عليه حجية الاطلاق حينئذٍ ، وهو عدم البيان . وإنّما ينقلب حكم المطلق من حين ورود العام ، لا من أوّل الأمر .
نعم يكشف وصول العام المنفصل عن عدم كون ظاهر الاطلاق مراداً جدياً من أوّل الأمر لا من حين وروده . لكن الظهور منعقد للمطلق وحجة قبل وصول العام المنفصل ، نظير حجية الأصول العملية قبل الوصول إلى الأمارات . وهذا بخلاف العام المتصل فانّه مانعٌ عن انعقاد الظهور للمطلق .
وجوابه عن إشكال صاحب الكفاية متين ، ولكنّه لم يتعرّض للجواب عن إشكال لابدية ملاحظة الخصوصية الموجبة لأظهرية أحد الدليلين في كل قضية بخصوصها ، إلّا أنّك قد عرفت جوابه منّا آنفاً ، من عدم ابتناء التقدم الدلالي في مفروض الكلام على أظهرية أحد الدليلين عن الآخر ، بل إنّما هو من قبيل الدوران بين غير المقتضي وبين المقتضي ، أو بين البيان وبين عدم البيان ، كما عرفت .
ومن هنا ليس تعارض المطلق والعام من قبيل تعارض العام والخاص ، بل من قبيل تعارض المطلق والمقيد كما أشار إليه السيد الإمام الراحل « 3 » إذ المقتضي لشمول العام غير معلّق على عدم البيان ؛ لأنّه بنفسه بيان وهذا بخلاف المطلق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 404
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 377
( 3 ) الرسائل : ج 2 ، ص 22