تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أم لا . ومع إطلاق الملكية الثابتة للمحيي الأوّل لا مجال لشمول عموم الموصول للمحيي الثاني ؛ نظراً إلى كون الأرض ذات مالك حتى بعد خرابها . ولا يجوز تملّك ملك الغير إلّا بناقل شرعي - غير الاحياء - من مصاديق التجارة عن تراضٍ . واشكل على ذلك تمسّكاً بهذه القاعدة ، بتقريب : أنّ الأمر دائر بين الأخذ باطلاق الملكية وتخصيص عموم الموصول بالمحيي الأوّل والحكم بابقاء ملكية الأرض له حتى بعد خرابها . وبين الأخذ بعموم الموصول وتقييد إطلاق الملكية بما قبل عروض الخراب والموتان والحكم بانتفاء مالكية الأوّل بعروض الخراب والموتان وبدخولها في ملكية المحيي الثاني . وحاصل الكلام يدور الأمر بين التقييد والتخصيص . ومقتضى القاعدة تقدّم التقييد والحكم بكون الأرض بعد خرابها للمحيي الثاني . وقد أجاب المحقق الأصفهاني عن هذا الإشكال : أوّلًا : بمنع كلية قاعدة تقدّم التقييد على التخصيص ، بل إنّما المسلّم جريانها في كلامين لأحدهما الاطلاق وللآخر العموم ، لا في كلام واحد مثل المقام . وثانياً : بأنّ في تقدّم كلٍّ من التقييد والتخصيص على الآخر إنّما يُتّبع ما هو الأظهر وهويختلف باختلاف المقامات من حيث قوّة ظهور أحدهما وضعف الآخر . قال في الجواب عن الإشكال المزبور - بعد نقله بعنوان ثاني الاشكالين في المقام - : « وأما الجواب عن الثاني فبأنّ التقييد على التخصيص ليس على كليته ، بل يتبع المقامات من حيث قوة الظهور الوضعي والظهور الاطلاقي ، مع أنّ المسلّم منه ما إذا كانا في كلامين قد استقر ظهور كل منهما وكاشفيتهما النوعية عن المراد الجدي ، وأمّا في كلام واحد فلا ؛ حيث لا يستقر الظهور والكشف النوعي لمجموع الكلام عن المرام إلّا بتمامية الكلام ، والظاهر - من حيث كون عموم الموصول تابعاً لمدخوله بمتعلقاته سعةً وضيقاً - أنّ العام