والاستحباب - : « ولا أقل من صلاحية ذلك لاتكال المتكلّم عليه في إرادة المجاز ، ومعه لا تجري أصالة الحقيقة ، كما بيّناه في الأصول » « 1 » .
الدوران بينالبيع وبين غيره
ومنها : ما لوتردَّد نقل شيءٍ بين تمليكه بعوض أو بشرط التعويض وبين البيع . فقد حكموا في مثل ذلك بالبيع .
وقد علّل المحقق الأصفهاني لذلك بدوران الأمر بين الحقيقة والمجاز ؛ إذ لفظ التمليك بالعوض حقيقة في البيع ؛ لأنّه المتبادر عرفاً ، ومجاز في غيره وأصالة الحقيقة تجري وتقتضي تعيُّن المعنى الحقيقي وهو البيع .
قال قدس سره - في ذيل قول الشيخ الأعظم : البيع هو الأصل في تمليك الأعيان - :
« لا يخفى أنّ المراد بالأصل هنا أحد أمرين : إمّا الراجح الشائع ، وإمّا أصالة الحقيقة . ومورد الأوّل ما إذا كان المعنى طبيعياً له أصناف . فإذا شُكّ في أنّه أراد الصنف الشائع - وهو البيع - أو غيره - وهو الصلح مثلًا - فالراجح هو البيع ، وبعد ما عرفت أنّ طبيعي التمليك بعوض منحصر في البيع ، فلا مجال للأصل بهذا المعنى .
ومورد الثاني ما إذا كان طبيعي التمليك بعوض منحصراً في البيع ، وإرادة غيره منه لا يكون إلّا مجازاً ، فإذا شك في إرادة المعنى الحقيقي ، فالأصل هو إرادة المعنى الحقيقي ، كما هو مقتضى أصالة الحقيقة .
ومنه تبيّن : أنّ مراد القائل من قوله الأصل في تمليك عين بعوض هو البيع ، إن كان هو الأوّل فلا أصل له بعد انحصار الطبيعي في البيع ، وإن كان هو الثاني مع انعقاد العقود بالألفاظ المجازية ، فالأصل هو البيع ؛ حملًا للفظ التمليك بعوض على معناه ، لا بعنوان المسالمة مجازاً ولا بعنوان التمليك بشرط
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 3 ، ص 330