تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

غسل الجنابةواجب نفسي

ومنها : ما ذهب إليه جماعة من القدماء كالصدوقين والكليني - على ما نسب إليهم المحقق النراقي في المستند « 1 » - من وجوب غسل الجمعة ؛ مستدلًا بالروايات الآمرة به ، وما صُرّح فيه بالوجوب ، كقوله عليه السلام في الصحيح : « اغتسل يوم الجمعة ، إلّا أن تكون مريضاً أو تخاف على نفسك » ، « 2 » وفي الحسن سُئل عليه السلام : « عن غُسل يوم الجمعة ، قال عليه السلام : واجب على كل ذَكَر أو أنثى ، عبدٍ أو حُرٍّ » « 3 » . وفي مقابل هذه النصوص « 4 » ، دلّت نصوص مستفيضة على جواز تركها . ومن هنا تردّد الأمر بين الحقيقة والمجاز . فالقائل بالوجوب يتمسّك بأصالة الحقيقة ويحمل لفظ الوجوب وصيغة الأمر على معناهما الحقيقي . ولكن القائل بالاستحباب يرفع اليد عن هذا الأصل لقرائن قطعية ، وهي صراحة النصوص المستفيضة في جواز ترك غسل الجمعة ، وإردافه في سياق ساير الأغسال المسنونة ، وغير ذلك من القرائن . والحق القول بالجواز ؛ نظراً إلى صراحة النصوص المستفيضة فيه ، ولاشتهار ذلك بين الأصحاب شهرة عظيمة . وأما لفظ « الوجوب » فهو في اللغة بمعنى الثبوت . ومن هنا ليس صريحاً في معناه المصطلح ، من البعث الالزامي ، بل ظاهرٌ في ذلك . نعم لا يمكن إنكار غلبة استعماله في ذلك ، ومن هنا ظاهر فيه ما لم تقم قرينة قطعية على إرادة معنى الثبوت الأعم من الاستحباب . وإنّ أصالة الحقيقة إنّما تجري ما دام لم تكن قرينة صالحة للاتكال عليها لإرادة المجاز ، كما قال المحقق النراقي - بعد ذكر جملة من قرائن الجواز
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 3 ، ص 324 ( 2 ) الوسائل : ب 6 ، من الأغسال المسنونة ، ب 6 ، ح 11 ( 3 ) المصدر : ح 3 و 6 و 7 ( 4 ) المصدر : ح 9 و 10 وغيرهما