حقيقة في الوجوب النفسي ، وعند الدوران بين المعنى الحقيقي والمجازي - وهو الوجوب الغيري - يُقدّم المعنى الحقيقي تمسّكاً بأصالة الحقيقة .
وقد أشكل عليهم الميرزا القمي أوّلًا : بمنع وضع لفظ الوجوب أو صيغة الأمر للوجوب النفسي .
وثانياً : بشيوع استعمال مادّة الوجوب وصيغة الأمر في الوجوب الغيري ، وبكثرة بل غلبة وجوده وتعارفه .
قال قدس سره : « وأما غسل الجنابة ، فذهب جماعة من المتأخرين إلى كونه واجباً لنفسه ، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : إذ التقى الختانان فقد وجب الغسل ، وما في معناه من الأخبار المعتبرة الكثيرة .
وفيه : إنّ بعد ملاحظة تأدّي نظائرها من سائر الطهارات من الأحداث والأخباث بمثل ذلك - كقولهم : وجب الوضوء ، وغسل الحيض واجب ، وغسل النفاس واجب ، واغسل ثوبك ، وما ورد في غسل الأواني وغيرها مما لا يحصى كثرة - مع أنّ المراد منها الوجوب للغير ، سيّما مع معهودية اشتراط الغير بها ؛ لا يبقى وثوق بالاتكال على أصالة الحقيقة ، لو سُلّم تبادر الواجب المطلق من مطلق الواجب . سيّما مع كون المحتاج إليه العام البلوى هو الوجوب الغيري المتفق عليه ، لا الوجوب النفسي النادر الاحتياج المختلف فيه ، فينصرف إليه .
ولذلك قال المحقق : إخراج غسل الجنابة من جميع ذلك تحكّم بارد ، فالأصل ينفيه ولا حاجة إلى دليل » « 1 » .
ولا يخفى أنّ مقصوده من قوله : « لا يبقى وثوق بالاتكال على أصالة الحقيقة » التشكيك في جريان أصالة الحقيقة في خصوص المقام ، لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) غنائم الأيام : ج 1 ، ص 216