ثانيها : القرينة المتصلة الحالية ونحوها ، أو المنفصلة القطعية ، فلا يمكن الالتزام حينئذٍ بتقدم الظهور الوضعي على الظهور المستند إلى مثل هذه القرائن القطعية ؛ إذ لا يقصر هذا الظهور في القوة عن الظهور الوضعي .
ثالثها : الظن المعتبر الشرعي . فينبغي تقديمه على الظهور الوضعي لأنّ الدليل الشرعي محكَّمٌ على الظهورات العرفية .
ولكنه إذا كان ظهور الدليل الظنّي المعتبر صريحاً قطعياً أو أقوى وأظهر من ظهور الدليل المعارض .
فعلى أيّة حالة من الحالات الثلاث المزبورة لا وجه لتقديم ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي على ظهوره في المعنى المجازي .
هذا حاصل كلام الشيخ الأنصاري في المقام « 1 » .
نقد كلاملشيخ الأعظم قدس سره
وكلامه هذا متين لا غبار عليه في نفسه ، إلّاأنّه لا يرد بذلك إشكال وإيراد على المشهور في ذهابهم إلى تقديم الحقيقة على المجاز ؛ عملًا بأصالة الحقيقة ؛ لأنّ كلامهم فيما إذا لم تكن قرينة توجب أقوائية ظهور الكلام في إرادة المعنى المجازي .
هامش
( 1 ) وإليك نصّ كلامه ، قال قدس سره : « ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازيّ ؛ وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ، ورجّحوها عليه .
فان أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازيّ بإرادة المعنى الحقيقيّ ، فلا أعرف له وجهاً ؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستنداً إلى قرينة لفظيّة فظهوره مستند إلى الوضع ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعية فلا يقصر عن الوضع ، وإن كان ظنّاً معتبراً فينبغي تقديمه على الظهور اللفظيالمعارض ، كما يقدّم على ظهور اللفظ المقرون به ، إلّا أن يفرض ظهوره ضعيفاً يقوى عليه ظهور الدليل المعارض ، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر وإن أرادوا به معنى آخر ، فلابدّ من التأمُّل فيه » . / فرائد الأصول : ج 4 ، ص 100