تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المكاري الدالّة على وجوب نزح‌سبع‌دلاءٍ إذا تفسّخت‌الفأرة الواقعة في البئر . وقد رواهاعن أبي عبداللَّه قال : « إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسّخت فانزح منها سبع دلاء » « 1 » . ثم إنّه - بعد الاستناد إليهما - قال : « وضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه ؛ لأنها تجري مجرى الأمارة الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسها » « 2 » . وقد ناقش فيه صاحب الجواهر - بعد نقل كلامه - بقوله : « وأشار بذلك إلى مسألة ينبغي أن تدوَّن في الأصول ، وهي أنّ شاهد الجمع يشترط فيه أن يكون معتبراً في نفسه أو لا يشترط فيه ذلك ؛ لأنّه من قبيل القرائن ؟ . بل قد يقال : إنّ الشهرة قد تكون صالحة للجمع . والأقوى في النظر الأوّل ؛ لأنّ شاهده حاكم على الدليلين معاً ، فهو أولى باشتراط كونه معتبراً من الحاكم على الدليل الواحد من المطلق أو العام » « 3 » . وما أفاده صاحب الجواهر - من اشتراط حجية الخبر الذي يكون شاهد للجمع بين الخبرين المتعارضين - كلام متين لا غبار عليه ؛ لأنّه مفسّر لهما وكاشف عن مراد الامام وبه يحتج الفقيه على الحكم المغاير لمضمون كل واحد من الخبرين المتعارضين ، فلابد من كونه حجّة ومعتبراً . وبعبارة أخرى : إنّ لسان شاهد الجمع لسان الحكومة ؛ لأنّ لسان التفسير من أحد أنحاءِ الحكومة . فالنص‌ّالشاهد للجمع حاكم علىالخبرين المتعارضين ؛ لأنّه‌مفسِّرٌ لهما ويضيِّق موضوعهما ولا إشكال في اشتراط اعتبار الدليل الحاكم وحجيته في نفسه . ثم إنّه بعد البناء على ضعف أبي سعيد المكاري - وهو هاشم بن حيّان - فهل تسقط الطائفتان ؟ ؛ نظراً إلى عدم صلاحية النص المفصل للاستناد إليه في
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 19 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 1 ( 2 ) المعتبر : ج 1 ، ص 72 ( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 247