الشاهد للجمع من قبيل الدليل الحاكم ولا إشكال في اشتراط كونه حجّةً معتبراً في نفسه . وذلك لأنّه مفسّرٌ للخبرين المتعارضين . لسان التفسير من أحد أنحاءِ الحكومة . وسيأتي نصّ كلام المحقق وصاحب الجواهر في تطبيقات هذه القاعدة .
إزاحة شبهة فيقاعدة الجمعالعرفي
قد يتوهم أنّ الجمع بين الخبرين المتعارضين بشهادة رواية ثالثة من قبيل الجمع العرفي ؛ نظراً إلى استقرار سيرة العقلاء في محاوراتهم على تفسير الكلامين المتخالفين بكلام ثالث مفسّر لهما . فلمّا كان للجمع بشهادة رواية ثالثة جذر في السيرة العقلائية المحاورية ، يكون من قبيل الجمع العرفي .
وهذه الشبهة نشأت في الحقيقة من ابتناءِ الجمع بشهادة رواية ثالثة على السيرة العقلائية المحاورية ؛ حيث صار موجباً للخلط بين هذا النوع من الجمع ، وبين ما إذا كان جمع المتعارضين وتفسيرهما بالارتكاز العرفي العقلائي الذي هو من قبيل الجمع العرفي ، فزعم بعضٌ أنّ الأوّل أيضاً من قبيل الجمع العرفي .
ولكن لا ينبغي الخلط بينهما .
بيان ذلك :
إنّ هناك نوعين من الجمع .
أحدهما : الجمع بين الكلامين المتخالفين بالقرينة الشخصية التي نصبها المتكلّم لتفسير مراده منهما . كتنصيص المتكلّم ببيان مراده الجدّي منهما .
ثانيهما : الجمع بينهما اتكالًا على القرينة النوعية والارتكاز العرفي ، من دون قرينة شخصية في البين .
والنوع الأوّل يكون جمعاً غير عرفي ولو صدر من المتكلّم العرفي ؛ لأنّ