تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من أهل العرف ولا بين صدورهما من الشارع . ويمكن التعبير عن هذه القاعدة بعبارة موجزة ، وهي : كل توجيه وحمل للكلامين المتنافيين بحسب المتفاهم العرفي والجمع بينهما على أساس ما هو مرتكز بين أهل المحاورة وما جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم ؛ بحيث يرى العرف أحدَهما أو كلَّ واحدٍ منهما قرينة كاشفة عن المراد من الآخر . وقد سبق آنفاً تفصيل ذلك ، فلا نعيد . ولكن للسيد الشهيد الصدر « 1 » كلاماً في هذا المجال ، حاصله : أنّ كل كلام صادر من أيّ متكلّم يكون حجّة بظاهره ما دام لم ينصب المتكلّم قرينة شخصية خاصة أو نوعية عامّة على تفسير كلامه وتبيين مراده الجدّي بخلاف ظاهره البدوي الذي هو المدلول الاستعمالي . وجعل من قبيل القرينة الشخصية ما صدر من المتكلّم من قرينة خارجية ، بتفسير كلامه أو تنصيصه على مقصوده في كلام آخر منفصل . ومن قبيل القرينة النوعية تكلّمه بكلام آخر متناف لكلامه الأوّل ومعارض له ، ولكن كان بينهما جمع عرفي ؛ بأن يجعل أهل المحاورة أحدهما قرينة على الآخر . وفي الحقيقة لا يرى العرف حينئذٍ بينهما تعارضاً وتنافياً جدّياً بعد التأمّل وملاحظة مرتكزات أهل المحاورة والطريقة المألوفة المتعارفة بينهم في استظهار مرادات المتكلّمين من كلماتهم المتنافية ورفع التنافي بينها ومن أجل ذلك يكون التعارض والتنافي في موارد الجمع العرفي بدوياً غير مستقرّ . هذا حاصل ما يظهر من مجموع كلمات المحقق المزبور في هذا المجال . ولكن لا ينبغي أن يُعدَّ بيانه هذامن قبيل إعطاء الضابطة ولا التنصيص بالقاعدة ، بل مآله إلى تحرير مبنى الجمع العرفي وتحليله وتنقيح وجهه العقلائي .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 4 ، ص 518 - 520 وج 3 ص 635 - 538