تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تكبيرين : أحدهما : حال الانتصاب من الركوع ، والآخر : حال الهويّ إلى السجود ، وعليه فالقرينة النوعية شاهدة للجمع . وثانياً : لوجود رواية ثالثة شاهدة للجمع بينهما ، وهي صحيحة ابن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « في الرجل يرفع يده كلّما أهوى للركوع والسجود وكلّما رفع رأسه من ركوع أو سجود ، قال عليه السلام : هي العبودية » « 1 » . والمقصود رفع اليدين بالتكبير لا مجرد الرفع كما أفتى به في العروة وتبعه بعض المحشّين ؛ نظراً إلى اقتضاءِ وحدة السياق ، وإلى كون رفع اليدين في حال الهُويّ إلى السجود والانتصاب منه بالتكبير ، على وزان حالتي الهُويّ إلى الركوع والانتصاب منه ، فرفع اليدين لابدّ أن يكون فيهما أيضاً بالتكبير . ويؤيده عموم قوله عليه السلام : « إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير » « 2 » . وقد عرفت ممّا بيّناه أنّ هذا الجمع إنّما هو بشهادة رواية ثالثة شاهدة للجمع . وقد بحثنا عن هذه المسألة في محلها مفصّلًا .

حمل النجس حال‌الصلاة من غير سراية

ومنها : مسألة حمل النجس حين الصلاة ، من دون سراية إلى بدن المصلي أو ثوبه ، فقد وردت فيها نصوص متعارضة منعاً وتجويزاً باطلاقها ، بناءً على إلغاءِ خصوصية مواردها . فقد جمع الفقهاء بينها بحمل النصوص الناهية على الكراهة ، كما أشار إليه السيد الحكيم بقوله : « والمتحصّل : أنّه إن بُني على إلغاء خصوصية مورد الصحيح ومورد روايات العفو عما لا تتم به الصلاة ، كانت متعارضة في جواز حمل النجاسة وعدمه ، والجمع العرفي يقتضي الحمل على الكراهة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 2 ، من أبواب الركوع ، ح 3 ( 2 ) المصدر : ح 7 ( 3 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 585
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 307 | علي أكبر السيفي المازندراني