على صدور المروي عن المعصوم عليهم السلام وأنّه كلامه عليه السلام . وأما تعيين ظاهره وكشف المعنى المراد منه ، فلا تتعرّض له بوجه .
ولكن وقع الكلام في أنّ أدلّة حجية الخبر هل تشمل الخبر المجمل والمحمول على التقية وما لا يمكن الأخذ بظاهره ؛ لكونه خلاف الضرورة ، أو لأجل التعارض المستقر ؟ أو لا يشمل هذه الأخبار ؟
فقد نُسب الثاني إلى الشيخ الأعظم ، وذهب إلى الأوّل السيد اليزدي ، وهو الأقوى ، وذلك لوضوح أنّ غاية ما يقتضيه دليل الاعتبار صدور الخبر من المعصوم ، ولا ينافي ذلك كون صدوره على وجه التقية . ولا ريب في وجود المصلحة العظيمة الخطيرة في التقية . وقد بيّنّا مصالح التقية وحِكَمِها وما يستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السلام من حِكَم تشريع التقية في المجلّد الثاني من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » . كما أنّه ربّما تكون المصلحة في إلقاء الخطاب على نحو الاجمال أو العموم أو المطلق ليكشف الخطاب المبيّن والخاص والمقيّد عن المراد الجدّي .
ولا يلزم من ذلك لغوية دليل اعتبار الخبر ؛ إذ يكفي لجعل اعتبار الأخبار المحمول على التقية فائدةً قيام الحجة على صدور التقية في بيان الأحكام عن الأئمة المعصومين عليهم السلام وجواز إسناد ذلك إليهم ، فلو لم يكن اعتبار هذه الأخبار كيف كُنّا مطلعين عن استقرار سيرة أهل البيت عليهم السلام على التقية في بيان الأحكام ، ومن أين يكشف لنا أهمية التقية التي هي من أهمّ أحكام الفقه الجعفري ، فأيّة فائدة عُظمى من ذلك ؟ ! . ودعوى انحصار فائدة اعتبار الأخبار وتشريع حجيتها في العمل مؤدّاها وترتيب الآثار في مقام الامتثال بما تتضمّنها من الأحكام في غير محلّه ؛ إذ لا يمكن إنكار فائدة استقرار سيرة المعصومين عليهم السلام على رعاية التقية في بيان الأحكام الشرعية ؛ فانّ سيرتهم حجّة علينا في بيان الأحكام
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 285
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٨٥