وأيضاً يلزم الهرج في الفقه ، كما لا يخفى ؛ نظراً إلى عدم ضابطة معيَّنة في كيفية الجمع والحمل .
2 - ما ذُكر من أنّ الأصل في الدليلين الاعمال ، قاعدة مسلّمة . لكن المفروض عدم إمكان إعمالهما في المتعارضين . ففي المثال إنّ العمل بقوله عليه السلام : « ثمن العذرة من السحت » وقوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » - على ظاهرهما - غير ممكن ، وإلّا لم يكونا متعارضين . وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأوّل على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على عذرة مأكول اللحم - كما فعله شيخ الطائفة « 1 » - ليس عملًا بهما .
وذلك لّانّه كما يجب التعبّد بصدور هما عند اجتماع شرائط الحجية ، كذلك يجب التعبد بظاهرهما إذا لم تكن هناك قرينة صارفة ، سواءٌ كان هناك مرجّحٌ لأحدهما أم لا .
وعليه فالأمر يدور عند الترجيح بين رفع اليد من التعبد بصدور أحدهما المرجوح - وهو غير المتّفق على التعبّد بصدوره - ، وبين رفع اليد عن التعبد بظاهر الآخر المتفق على التعبّد بصدوره ، وهو الجمع العرفي . ولا أولوية للثاني ؛ حيث لا يكون طرح ظاهر الآخر المرجوح بتبع رفع اليد عن التعبّد بصدوره مخالفاً للأصل ؛ لعدم الفراغ عن التعبد بصدوره ؛ نظراً إلى مانعية نصوص الترجيح عن التعبُّد بصدوره فيحكم بالترجيح وطرح المرجوح سنداً . فيدور الأمر في الحقيقة بين مخالفة دليل التعبد بصدور غير المتيقن وبين مخالفة الظاهر في متيقّن التعبد بصدوره ، ولا حكومة لأحد الأصلين على الآخر .
ولا يقاس ذلك بالقطع بالصدور الموجب لتأويل الظاهر ؛ إذ القطع بالصدور قرينةٌ على التأويل ، ولكن وجوب التعبد بالظاهر مزاحمٌ لوجوب التعبد بالسند ؛
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 3 ، ص 56 ، ذيل الحديث 182