وتتبيّن ظرائفها الدخيلة في تنقيح الاستدلال .
ويتحصّل كلامه في مقامين :
المقام الأوّل : في ذكر وجهين استُدِلّ بهما للقاعدة .
1 - إنّ مقتضى الأصل في الدليلين المتعارضين إعمالهما ، فيجب الجمع بما أمكن ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح .
تحرير ذلك : أنّ إطلاق أدلّة اعتبار الدليلين حجيتهما سنداً ، ومقتضى قاعدة حجية الظواهر حجية دلالتهما .
فيثبت بذلك أمر المولى ونهيه ويحكم العقل بوجوب طاعتهما مهما أمكن ؛ لاستحالة ترجيح أحدهما بلا مرجّح في نظره ، ولعدم تخصيصٍ في حكم العقل بوجوب طاعة المولى ، إلّافي موارد العجز وعدم القدرة ، فانّها خارجة تخصّصاً .
2 - إنّ دلالة اللفظ على تمام مدلوله أصلية مطابقية ، وعلى بعض مدلوله تضمُّنية تبعية وإذا دار الأمر بين إهمال الأوّل والثاني تعيّن الثاني . وبالجمع يلزم إهمال الثاني دون الأوّل ، فيجب .
وذلك لأنّ بطرح المتعارضين وتساقطهما ، يلزم إهمال تمام مدلولهما المطابقي ، وهذا بخلاف الجمع ؛ لأنّ به يؤخذ بعض مدلولهما ، فلا يلزم حينئذٍ إلّا إهمال بعض مدلولهما .
المقام الثاني : في مناقشة الوجهين المزبورين وبيان عدم تمامية القاعدة - المبحوث عنها في المقام - بظاهرها . فاستدلّ لذلك بوجوهٍ :
1 - يلزم من العمل بقاعدة « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » سدّ باب الترجيح ؛ حيث لا تخلو موارد التعارض من جمع عرفي أو شرعي أو عقلي ، فلا يبقى مورد لإعمال المرجّحات .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 271
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٧١