الغوالي لهذه القاعدة ؛ بدعوى أنّ مقصوده من الامكان في نصّ القاعدة ، هو حمل اللفظ على خلاف ظاهره بمعونة القرينة .
وحاصل مقصود الشيخ جواز ارتكاب خلاف ظاهر أحد الدليلين بقرينة الآخر ، بل هو المراد من الجمع في نصّ هذه القاعدة كأن تُرفع اليد عن ظهور العام - الثابت له بمدلوله الاستعمالي مع قطع النظر عن دليل الخاص - بقرينة دليل الخاص ، بل الخاص يُعطي العام ظهوراً في أفراده غير المخصّصة . وليس المراد من الجمع خصوص تأويل كلا الدليلين المتعارضين ، وإلّا ليلزم اختصاص الترجيح بخصوص موارد عدم إمكان تأويل كلا الدليلين . ولا يُظنّ ذلك بمثل صاحب الغوالي وساير الأصحاب ، بل يشمل الجمع في نصّ القاعدة تأويل أحد الدليلين بقرينة الآخر .
فانّه قدس سره قال : « وأمّا ما تقدّم من عوالي اللئالي ، فليس نصّاً ، بل ولا ظاهراً في دعوى تقدم الجمع بهذا النحو على الترجيح والتخيير ؛ فانّ الظاهر من الامكان في قوله : فان أمكنك التوفيق بينهما ، هو الامكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فانّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينةٍ غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد .
ويؤيّده قوله أخيراً : فإذا لم تتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجهه ، فارجع إلى العمل بهذا الحديث ؛ فانّ مورد عدم التمكّن - ولو بعيداً - نادرٌ جداً . وبالجملة فلا يظنّ بصاحب العوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ، فضلًا عن دعواه الاجماع على ذلك » « 1 » . قوله : « ولو بعيداً » أي عدم التمكن من الجمع والتأويل ، ولو تأويلًا بعيداً ، وهو تأويل الدليلين معاً .
ولا يخفى أنّالامكان بهذا المعنىالذي فسّره الشيخ الأعظم يرجع في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 25