بالتخيير ، ومن طرحهما معاً بالتساقط والتوقف ، بناءً على كونه الأصل في المتعارضين .
وإلى ذلك أشار السيد اليزدي بقوله :
« إنّ المراد من الطرح في هذهالقضية أعمٌّ من طرح أحدهما معيّناً بسبب مزيَّة في الآخر ، أو مخيَّراً لأجل التعادل ، ومن طرحهما لأجل التوقف والتساقط ، بناءً على أنّ الأصل في المتعارضين ذلك ، أو لأجل عدم إمكان جعل المتعارضين ، فهذه القاعدة على فرض تماميَّتها ليست مخصوصة ببعض المباني دون بعض ، بل هي جارية على جميع المذاهب والمباني » « 1 » .
والسر في ذلك : أنّ طرح أحد الدليلين أو كليهما - بأيّ المباني - فرع استقرار التعارض . ومع إمكان الجمع الدلالي العرفي لا يستقر التعارض حتى تصل النوبة إلى الطرح ، بل يتعين الجمع حينئذٍ ، كما سيأتي وجه ذلك في تنقيح مدرك القاعدة .
ولكن ينشأ من ذلك سؤال وهو أنّه : ما هو الوجه في التعبير بأولوية الجمع مع كونه متعيّناً واجباً .
المرادمن الأولوية
قد عرفت آنفاً أنّه بعد تعيُّن الجمع العرفي عند إمكانه وعدم وصول النوبة إلى الطرح - بأيّ نحو كان - لا معنى لجواز الجمع والتخيير بينه وبين الطرح ؛ إذ لا يجوز طرح أحد الدليلين أو كليهما مع إمكان الأخذ بهما بالجمع . فيتعيّن كون المراد من الأولوية التعيُّن والوجوب .
ولكن التعبير عن التعيُّن والوجوب بالأولوية صحيح ، كما جاءَ في قوله تعالى :
« وأولوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » فان الأولوية في الآية بمعنى
هامش
( 1 ) كتاب التعارض للسيد اليزدي : ص 119