هذه القاعدةاصولية ، لا فقهية
ومما لابدّ أن يتضح في بيان منصّة هذه القاعدة ، أنّها مسألة أصولية أو فقهية .
فنقول : مقتضى التحقيق أنّها من المسائل الأصولية . ولا ثبات ذلك ينبغي أوّلًا إشارة إجمالية إلى الفرق بين القاعدة الأصولية وبين القاعدة الفقهية . وقد سبق تفصيل ذلك في المجلد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » .
وحاصل الفرق :
أنّ القاعدة الأصولية - بناءً على ما اخترناه في تعريفها - هي القاعدة الممهّدة لتحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الكلية . ومرجع هذا التعريف إلى كون القاعدة الأصولية من قبيل الحجة ووقوعها في كبرى قياس الاستنباط .
ولكن القاعدة الفقهية عبارة عن حكم كلّي شرعي منطبق على ما يندرج فيه من الأحكام الفرعية الشرعية الجزئية التي هي في الحقيقة من مصاديق ذلك الحكم الكلّي .
ففي المثال إذا أثبت المجتهد الأصولي حجية خبر الثقة وأنّه قام خبر الثقة على وجوب صلاة الجمعة ، يؤلّف قياس الاستنباط من صغرى ، وهي قوله :
صلاة الجمعة مما قام خبر الثقة على وجوبها في عصر الغيبة .
ومن كبرى متشكّلة من قاعدة أصولية ، وهي قوله : خبر الثقة حجة .
وهاتان المقدمتان - وهما الصغرى والكبرى - تنتجان : صلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة ؛ لقيام الحجة عليها .
وهذا بخلاف القاعدة الفقهية ، مثل قاعدة : « كل ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » . فان الضمان المعاوضي في كل عقد فاسد حكم وضعي شرعي كلّي ينطبق على الضمان الثابت في آحاد العقود الفاسدة المندرجة تحت هذا الكلي .
فالاستدلال بالقاعدة الفقهية من باب دليلية الكلي على أفراده . وأما