تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الاستدلال بالقاعدة الأصولية من قبيل حجية الحد الأوسط على ثبوت الأكبر للأصغر في كبرى قياس الاستنباط . وهذان الاستدلالان نوعان متغايران ؛ إذ ليس دليلية الدليلين فيهما من وادٍ واحد . وأما القاعدة المبحوث عنها في المقام ، فكيفية وقوعها وسطاً في قياس الاستنباط ، يمكن توضيحها في ضمن مثالين : 1 - ما ورد من النصوص المتخالفة في صلاة الجمعة ؛ حيث دلّ بعضها على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة في عصر الغيبة وبعضها على صلاة الجمعة ولمّا علمنا بضرورة الشرع عدم وجوب فريضتين في وقت واحد ، يقع التعارض بين الطائفتين . فحينئذٍ حيث يرى الفقيه إمكان الجمع بينهما ، يؤلّف قياس الاستنباط بمقدّمتين : إحداهما : هاتان الطائفتان المتعارضتان من النصوص ، مما يمكن الجمع بينهما ، وهذه المقدمة هي الصغرى . ثانيتهما : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، وهي الكبرى . فتنتجان وجوب الجمع بين الطائفتين بحملهما على التخيير بين الظهر والجمعة . 2 - إذا ورد خبران دلّ أحدهما - مثلًا - على وجوب اكرام العلماء ونهى الآخر عن إكرامهم . وورد خبر ثالث دلّ على منع اكرام مطلق الفُسّاق . فحينئذٍ يؤلّف الفقيه قياس الاستنباط بهذه القاعدة بقوله : هذان الخبران المتعارضان مما يمكن الجمع بينهما بشهادة الطائفة الثالثة . والجمع مهما أمكن أولى من الطرح . فالنتيجة وجوب الجمع بينهما بحمل الخبر الناهي على إكرام العالم الفاسق والخبر الآمر على إكرام العالم العادل .