الاستدلال بالقاعدة الأصولية من قبيل حجية الحد الأوسط على ثبوت الأكبر للأصغر في كبرى قياس الاستنباط . وهذان الاستدلالان نوعان متغايران ؛ إذ ليس دليلية الدليلين فيهما من وادٍ واحد .
وأما القاعدة المبحوث عنها في المقام ، فكيفية وقوعها وسطاً في قياس الاستنباط ، يمكن توضيحها في ضمن مثالين :
1 - ما ورد من النصوص المتخالفة في صلاة الجمعة ؛ حيث دلّ بعضها على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة في عصر الغيبة وبعضها على صلاة الجمعة ولمّا علمنا بضرورة الشرع عدم وجوب فريضتين في وقت واحد ، يقع التعارض بين الطائفتين . فحينئذٍ حيث يرى الفقيه إمكان الجمع بينهما ، يؤلّف قياس الاستنباط بمقدّمتين :
إحداهما : هاتان الطائفتان المتعارضتان من النصوص ، مما يمكن الجمع بينهما ، وهذه المقدمة هي الصغرى .
ثانيتهما : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، وهي الكبرى .
فتنتجان وجوب الجمع بين الطائفتين بحملهما على التخيير بين الظهر والجمعة .
2 - إذا ورد خبران دلّ أحدهما - مثلًا - على وجوب اكرام العلماء ونهى الآخر عن إكرامهم . وورد خبر ثالث دلّ على منع اكرام مطلق الفُسّاق .
فحينئذٍ يؤلّف الفقيه قياس الاستنباط بهذه القاعدة بقوله :
هذان الخبران المتعارضان مما يمكن الجمع بينهما بشهادة الطائفة الثالثة .
والجمع مهما أمكن أولى من الطرح .
فالنتيجة وجوب الجمع بينهما بحمل الخبر الناهي على إكرام العالم الفاسق والخبر الآمر على إكرام العالم العادل .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 251
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٥١