بل هو عينه . ومن هنا لابد من الجمع بين الروايات المتخالفة . وهذا بخلاف كلام المجتهدين ؛ حيث إنّ معقد الاجماع ليس إلّا فتوى المجتهدين وهو غير الحكم الواقعي وإلّا لمّا كنّا من المخطّئة فملاك لزوم الحمل والجمع الثابت في الآيات والروايات ليس موجوداً في معاقد الاجماعات المتخالفة فلا موضوعية لألفاظ المجمعين ، بل العبرة بالمكشوف الذي هو في الحقيقة رأي المعصوم .
وثالثاً : لعدم استقرار عادة الفقهاء في فتاواهم وإجماعاتهم على الاطلاق والتقييد ، كما جرت على ذلك عادة المتقنّنين وعليه استقرّت منهج القرآن في آياته وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام في أحاديثهم ، بل الاجماعات المتخالفة تكون دائماً على نحو التباين . ومن هنا لا يتطرّق الجمع العرفي بين الاجماعين المتخالفين حتى في النوع الثاني من القسمين المذكورين .
ثم إنّه يظهر من السيد الخوئي التعليل لعدم ثبوت الاطلاق للاجماع بوجوه وتعابير مختلفة .
منها : في مسألة وجوب إعطاء الأجرة إلى النائب في وضوء العاجز عن المباشرة ، فإنه بعد ما ناقش السيد الخوئي في التمسّك بالخبر الوارد في استعانة أبي عبداللَّه بالغلمة للاغتسال « 1 » بأنّه لم يعلم أنّه عليه السلام بذل الأجرة أم لا ولا إطلاق لفعله عليه السلام .
قال : « وكذلك الحال فيما إذا اعتمدنا على الاجماع المدّعى في المقام ؛ لانّه إنّما انعقد على الحكم ولم ينعقد على لفظ ليستكشف أنّه صدر من المعصوم حتى يؤخذ باطلاقه . ومن الظاهر أنّ الاجماع دليل لبّيٌ يقتصر فيه على المورد المتيقن وهو ما إذا لم يتوقف التسبيب على بذل المال أو إعطاءِ الأجرة عليه . ولم يُعلم
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 48 ، من أبواب الوضوء