ببعض ؛ لأنّه قابل للتأويل ، وهذا بخلاف الاجماع . فانّه - حتى في موارد انعقاد الاجماع على فرع بلفظ واحد - لمّا كان صادراً من متكلّمين متعددة لا يأتي فيه الجمع العرفي عند ابتلائه بماينافيه من مثله ولو كان أخص موضوعاً من الأوّل .
وهذا بخلاف الدليل غير اللفظي كالاجماع والسيرة .
ثم إنّ هاهنا كلاماً ، وذلك أنّ الاجماع تارة : ينعقد على حكم ومضمون مع اختلاف ألفاظ وتعابير المجمعين . وذلك مثل دعوى الاجماع على لزوم الوقف لزوماً تاماً غير قابل للفسخ والإقالة ؛ حيث لم ينعقد الاجماع على لفظ « الوقف عقد لازم » بل يُعلم ذلك من حكمهم بعدم جواز فسخ الوقف واقالته وعدم جواز الرجوع فيه ، فيعلم من ذلك كلّه اتفاقهم على كون الوقف عقداً لازماً تامّاً .
ولا إشكال في عدم تطرّق الاطلاق والتقييد في هذا النوع من الاجماع .
وأخرى : ينعقد على لفظ كقولهم : « يشترط الدوام في الوقف » ؛ بناءً على دعوى الاجماع على نفس هذا التعبير في محلّه ، كما هو الظاهر .
والكلام أنّ هذا النوع من الاجماع هل يكون في حكم الدليل اللفظي بعد دعوى كون المجمعين بمنزلة متكلم واحد كالأئمة المعصومين ؟ وعليه فمقتضى القاعدة عند تعارض هذا النوع من الاجماع مع مثله الجمع العرفي بين الاجماعين بالاطلاق والتقييد ، كما في الدليلين اللفظيين المتخالفين .
ولابدّ لاثبات الفرق بين هذا الاجماع وبين الدليل اللفظي ؛ إمّا من انكار كونه دليلًا لفظياً بلحاظ كون معقد الاجماع في الحقيقة هو الحكم لا اللفظ ؛ حيث لا دليلية لألفاظ المجمعين كألفاظ المعصومين ، فالعبرة في معقد الاجماع بالحكم المقصود ، لا اللفظ .
وإما من منع كون المجمعين بمنزلة متكلم واحد . وهذا بحاجة إلى إثبات الفرق بينهم وبين المعصومين من هذه الجهة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 233
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٣٣