تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

مقتضى التحقيق‌في المقام

والذي يخطر بالبال أن أقوال المجمعين ومعاقد الاجماعات ليست من‌قبيل‌أقوال المعصومين عليهم السلام وذلك : أوّلًا : لما سبق في كلام الشهيد الصدر من أنّ الجمع العرفي بالاطلاق والتقييد إنّما جرت عليه سيرة العقلاء في تفسير كلام متكلّم واحد أو من بحكمه وإنّما يكون النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة متكلّم واحد ؛ لما نعلم بوحدة مراد جميعهم من كلماتهم ؛ لأنّ مرجع الكل إلى ما أنزل اللَّه ولا يمكن كون حكمين متضادين أو متناقضين في مورد واحد كليهما معاً مما أنزل اللَّه وليس الفقهاء المجمعون ومعاقد إجماعاتهم من هذا القبيل . فان اختلاف مراد مدعي الاجماع من معاقد اجماعاتهم بمكان من الامكان ، كما فسّر الأصحاب مراد كلٍّ من الشيخ الطوسي والسيد المرتضى من الاجماع المدّعى في كلامهما على حجية خبر الواحد وعدمها بوجوه مثبتة لتغاير مرادهما وتباين معقد الاجماعين . ولعلّ أحسن هذه الوجوه كون مراد السيد الخبر العاري عن قرائن الصحة المخالف لُاصول المذهب ، ومراد الشيخ الخبر المدوّن في كتب الأصحاب المعمول به ، ولو رواه غير الامامي في كتب الأصحاب المعمول به ، ولو رواه غير الامامي ، لا كل خبر روى عدل امامي ، كما صرّح بهذا الجمع المحقق في المعارج ووافقه صاحب المعالم . ويؤيده صريح محكي كلام السيد في جواب المسائل التبانيات « 1 » وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في محلّه إن شاء اللَّه . وعلى أيّ حال فإذا علمنا اختلاف مرادهم لا تعارض في البين أصلًا ؛ نظراً إلى تعدّد معقد الاجماع ، وإلّا يستقرّ التعارض ، من دون إطلاق وتقييد في البين . وثانياً : لأنّ كلام المعصوم غير مخطئ فانّ كلامه مطابق للحكم الواقعي ،
هامش
( 1 ) المسائل التّبانيات من رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ، ص 26