تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ظاهر عندنا » « 1 » . ولكنه كلام صحيح والمقصود كما قال الشيخ : إنّ الطريق - وهو الدليل الظنّي - إنّما يفيد أنّهما كليهما حجّتان بتكذيب كل منهما الآخر بلسانه ، لا بما أنّهما يوجبان الظن الفعلي بمضمونهما ، حتى يستلزم الظن الفعلي بالحكمين المتضادين أو المتناقضين فيستحيل الظنّ النوعي في نفسه مع قطع النظر عن دليل الاعتبار . وأما قطعية الحكم فانّما هو بلحاظ قطعية دليل اعتبار الأمارة ، لا بمقتضى ذاتها .

إنّما التعارض‌المصطلح فيأدلّة الأصول ، لا نفسها

من الأمور المعتبرة في التعارض المصطلح نظر الدليلين المتعارضين إلى الواقع ؛ بأن كانا من الأدلة المحرزة للواقع بدلالة دليل اعتبارها على تنزيل مؤدّاها منزلة الحكم الواقعي . وذلك لاستحالة جعل حكمين متضادين أو متناقضين لشيءٍ واحد من جهة واحدة . وهذا الأمر يرجع في الحقيقة إلى اشتراط كون التعارض في مقام التشريع . وعدم وقوع التعارض المصطلح في مقام الامتثال . والأصل العملي - مع قطع النظر عن دليل تشريعه - ليس إلّااتّجاه عملي في مقام الامتثال والاتّجاه العملي لا لسان له ليكذب به الاتجاه العملي الآخر . نعم لا يمكن الجمع بين العمل بأصلين متضادين يفيد أحدهما الحرمة والآخر الجواز كأصالة الحلية وأصالة عدم التذكية في اللحم المشكوك تذكيته وكاستصحاب النجاسة وقاعدة الطهارة في الماء المشكوك ، ولكنه امتناع الجمع في مقام العمل ولا ربط له بالتعارض المصطلح ، الذي هو تكاذب الدليلين ؛
هامش
( 1 ) معالم الدين : ص 24