بأن يكذب أحدهما الآخر بلسانه ودلالته .
ومن هنا لا يقع التعارض المصطلح أبداً بين الأصول العملية نفسها ؛ لعدم نظرها إلى الواقع . بل إنّما يقع التعارض بين أدلّة الأصول ، كأن يدل دليل على جواز نقض اليقين السابق بالشك اللاحق ، ويدل دليل آخر على جواز نقضه .
وقد أجاد السيد الشهيد الصدر في بيان ذلك ؛ حيث قال : « ولا يقع التعارض المصطلح إلّا بين الأدلة المحرزة لأنّ الدليل المحرز هو الذي له مدلول وجعل يكشف عنه ، وأما الأدلة العملية المسماة بالأصول العملية فلا يقع فيها التعارض المذكور ؛ إذ ليس للأصل العملي مدلول يكشفه ، وجعل يحكي عنه ، بل الأصل بنفسه حكم شرعي ظاهري ، وحينما نقول في كثير من الأحيان : إنّ الأصلين العمليين متعارضان لا نقصد التعارض المصطلح بمعنى التنافي بينهما في المدلول ، بل التعارض في النتيجة ، لأنّ كل أصل له نتيجة معلومة له ، من حيث التنجيز والتعذير . فإذا كانت النتيجتان متنافيين كان الأصلان متعارضين ، وكلما كانا كذلك وقع التعارض المصطلح بين دليليهما المحرزين لوقوع التنافي بينهما في المدلول ، ومن هنا نعرف أنّ التعارض بين أصلين عمليين مردّه إلى وقوع التعارض المصطلح بين دليليهما ، وكذلك الأمر في التعارض بين أصل عملي ودليل محرز ، فان مردّه إلى وقوع التعارض المصطلح بين دليل الأصل العملي ودليل حجية ذلك الدليل المحرز . وهكذا نعرف أنّ التعارض المصطلح يقوم دائماً بين الأدلة المحرزة » « 1 » .
والسرّ فيذلك ماأشرناإليهآنفاً مناشتراط كون التعارض المصطلح في محيط التشريع ومقام الجعل والتقنين ، لا في مرتبة الامتثال والعمل بالوظيفة .
وهو مراد السيد الشهيد من التعارض في النتيجة .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 4 ، ص 514 - 513